تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وإصلاح الخلة وهذا موجود في الإطعام بالغداء والعشاء كوجوده بالعطاء . ودليلنا هو | أن كل ما وجب صرفه في المساكين لزم فيه العطاء والتمليك كالكسوة ولأنه قوت | وجب صرفه إلى المساكين فوجب أن يراعى فيه التمليك كالزكاة ، ولأن استهلاك | الطعام كان على ملكه فلم يجزه عن كفارته أصلا إذا أباح المساكين إطعامهم ، ولأن | النية في الكفارة مستحقة عند إخراجها عن ملكه ونية الكفارة عند الغداء والعشاء | متعذرة لأنه إن نوى عند التقديم كانت نية قبل الإخراج وإن نوى عند الأكل كانت نية | بعد الاستهلاك وإن نوى مع كل لقمة شق ، ولأن التمليك أعم منفعة من الأكل لأنه | يقدر على إدخاله على بيعه وعلى أكله فلم يجز أن يسقط حقهم من عموم المنافع | بأخذها وفي هذا انفصال عن الاستدلال . |

| ( مسألة : )

قال الشافعي رضي الله عنه : ( وإن أعطاهم قيمة الطعام عرضا أجزأ فإنه | اترك ما نصت السنة من المكيلة فأطعم ستين صبيا أو رجالا مرضى أو من لا يشبعهم إلا | أضعاف الكفارة فما يقول إذا أعطي عرضا مكان المكيلة لو كان موسرا يعتق رقبة | فتصدق بقيمتها فإن أجاز هذا فقد أجاز الإطعام وهو قادر على الرقبة وإن زعم أنه لا | يجوز إلا رقبة فلم جوز العرض وإنما السنة مكيلة طعام معروفة وإنما يلزمه في قياس | قوله هذا أن يحيل الصوم وهو مطيق له إلى الضد ) .

قال الماوردي : وهذا قاله احتجاجا في جواز إخراج القيم في الزكوات وكذلك | في الكفارات وقد تقدم الكلام معه في المنع من إخراج القيم في الزكوات وكذلك في | الكفارات .

ومن القياس في غير المسألة أنه أحلها يكفر بها ولم يجز إخراج القيمة في | العتق .

فإن قالوا : والمعنى في العتق أنه مستحق للعبد وليس في العتق أنه يستحق | العبد ، فإذا أخرج قيمته صارت مصروفة في غير مستحقة وليس كذلك قيمة الطعام | والكسوة لأنه انصرف في مستحق الطعام والكسوة . قلنا : لا فرق بين أن يدفع إلى | المستحق غيره وبين أن يدفع الحق إلى غير مستحقه في أنه يصرف الحق إلى غير | مستحقة ألا ترى أنه لا يجوز في حقوق الآدميين أن يدفع إلى صاحب الحق قيمته بدل | حقه كما لا يجوز أن يدفعه إلى غيره . فإن قالوا : أوليس القياس يجوز أن يدفع إلى | صاحب الحق قيمة حقه عن تراض فكذلك يجوز أن يدفع إلى المساكين قيمة ما | يستحقونه عن تراض قيل : لأن حقوق الآدميين تتعين فجاز أن يقع التراضي على القيمة | والكفارة مستحقة لغير معين فلم يصح التراضي على القيمة والله أعلم . نجز كتاب | الظهار .

|

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٠ · الصفحة ٥٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٠ · ص ٥٢٣