تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجواب عنه : أن الأصل الذي قررناه مستمر فليس يفسر بما ذكروه أما الإطعام | في كفارة القتل ففيه قولان :

أحدهما : أنه يدخل في كفارة القتل فعلى هذا يسقط الاعتراض به .

والثاني : لا يدخل ولا يفسد به هذا الأصل لأنه إنما يحمل المطلق على المقيد | في الصفة إذا كان الحكم واجبا . فأما في إثبات أصل الحكم فلا وهذا إنما هو إثبات | حكم لا صفة . وأما صيام كفارة اليمين ففي استحقاق تتابعه قولان :

أحدهما : مستحق فعلى هذا يسقط الاعتراض به .

والثاني : أنه غير مستحق ولا يفسد به الأصل لأننا نحمل المطلق على المقيد إذا | لم يتنازعه أصلان ، والصوم في كفارة اليمين بين أصلين : | أحدهما : يوجب التتابع وهو صوم الظهار .

والثاني : يوجب التفرقة وهو صوم التمتع وليس حمله على أحدهما بأولى من | حمله على الآخر فترك على إطلاقه فكان مخيرا فيه بين تتابعه وتفرقته كما فعل مثله في | قضاء رمضان لما أطلق وهو بين هذين الأصلين حمل على إطلاقه في التخيير بين تتابعه | وتفرقته .

وأما التيمم فلم يحمل إطلاقه على تقييد الوضوء لما فيه من إثبات حكم لم يذكر | وحمل المطلق إنما يختص بالصفة ولذلك حملنا إطلاق اليدين في التيمم على المرافق | لتقييد ذلك في الوضوء فصار الأصل به مستمرا ، وخالف أبو علي بن أبي هريرة | الشافعي وسائر أصحابه فقال : أحمل المطلق على المقيد من طريق المعنى لا بموجب | اللسان ومقتضى اللغة ، وهذا لقلة معرفته بلسان العرب وموضوع كلامهم لأنهم تارة | يكررون الكلمة للتأكيد وتارة يحذفونها للإيجاز وتارة يسقطون بعضها للترخيم وتارة | يتركون الصفة إذا تقدم لها ذكر كالشهادة وتارة ينبه بالأدنى على الأعلى وتارة بالأعلى | على الأدنى ، فمن عرف هذه المواضع في كلامهم لم ينكر حمل المطلق على المقيد | من طريق اللسان دون المعنى ، وإن كان المعنى في الكفارة يوجبه على ما سنذكره . | ويدل على ذلك من طريق السنة ما رواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة | أن محمد بن الشريد أتى النبي [

| ] ومعه جارية سوداء فقال : يا رسول الله إن أمي ماتت | وعليها رقبة أفتجزئ هذه عنها فقال لها رسول الله [

] : ( أين ربك ؟ ) فأشارت إلى السماء | فقال : من نبيك ؟ فأشارت إليه فقال : ( أعتقها فإنها مؤمنة ) وروي : ( فإنها تجزيك ) فكان | الدليل في هذا الخبر من وجهين : | أحدهما : اعتبار الإيمان ولو لم يكن شرطا لما اعتبره . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٠ · الصفحة ٤٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٠ · ص ٤٦٣