والثاني : تعليقه بالإجزاء فإن قيل : إنما اعتبر الإيمان وعلقه بالإجزاء لأن في | الرواية أنه قال : علي رقبة مؤمنة . روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رجلا أتى | بجارية فقال : يا رسول الله علي عتق رقبة مؤمنة أفأعتق هذه فقال لها : ( أتشهدين أن لا | إله إلا الله وأنني رسول الله ) قالت : نعم قال : ( تصومين ) قالت : نعم قال : ( أعتقها فإنها | مؤمنة ) وقالوا هذه زيادة فكان الأخذ بها أولى . وعن هذا جوابان :
أحدهما : أن الزيادة أولى إذا كان الخبر واحدا وهذان خبران في قضيتين | مختلفتين .
والثاني : يجوز أن يكون قوله : ( علي رقبة مؤمنة ) لعلمه بأن العتق في الرقاب لا | يجزئ فيه إلا عتق المؤمنة فصار بالدلالة عليه أشبه لأنه لم ينقل في الحديث أنه من | نذر ولا قتل . ويدل على ذلك من طريق المعنى : أنه تكفير بعتق فوجب أن يكون من | شرطه الإيمان كالعتق في كفارة القتل ، ولأن كل عتق لا يجزئ في كفارة الظهار | كالمعصية ولأنها منقوصة بالكفر لم تجز في كفارة القتل فلا تجزئ في كفارة الظهار | كالوثنية . ويدل على ذلك من طريق الاستدلال ثلاثة أشياء :
أحدها : ما ذكره الشافعي أن الله تعالى فرض في أموالنا حقوق الزكوات | والكفارات فلما لم يجز وضع الزكاة إلا في المسلمين دون المشركين لأن أبا حنيفة | وافقنا عليه وخالفنا في زكاة الفطر كذلك لا يجوز وضع الكفارات بالعتق إلا في | المسلمين دون المشركين .
والثاني : أن الله تعالى أباح استرقاق المشركين إذلالا وصغارا وأمر بالعتق في | الكفارة إيجابا على وجه القربة برفع الذل والاسترقاق فلم يجز أن يكون المأمور برفع | استرقاقه قربة هو المأذون في استرقاقه مذلة .
والثالث : أن عتق الكفارة ثبت على التأبيد والكافر لا يتأبد لأنه قد يجوز أن | ينقض العهد ويلحق بدار الحرب ثم يسبأ فيسرق وهذا لا يتصور في عتق المسلم | فلذلك أجزأ عتق المسلم لأنه متأبد ولم يجز عتق الكافر لأنه غير متأبد . فأما | الآية فالجواب عن تعلقهم بعموم إطلاقها تخصيصها بما ذكرنا والجواب عن تعلقهم | منها : بأن الزيادة على النص نسخ فمن وجهين :
أحدهما : أن الزيادة على حكم النص بدليل قام عليه لا يكون نسخا .
والثاني : أنه تخصيص بعض ما شمله العموم وإخراج بعضه فصار نقصا لا زيادة | وإنما صار تخصيصا لأمرين : |