| الكافرة الكتابية سوى الوثنية وهو قول سفيان الثوري والنخعي وعطاء استدلالا بقوله | تعالى فتحرير رقبة فكان الاستدلال بها من وجهين :
أحدهما : إطلاقها المقتضي ما وقع عليه الاسم من غير تخصيص .
والثاني : أن اشتراط الإيمان زيادة على النص والزيادة على النص تكون نسخ | ونسخ القرآن لا يكون إلا بالقرآن أو بأخبار التواتر ومن طريق المعنى أنهم قالوا أنها | رقبة تامة في عتقها قربة فوجب أن تجري في كل كفارة الظهار كالمؤمنة فاحترزوا في | قولهم تامة من ذوات النقض وبقولهم في عتقها قربة من الوثنية لأنه لا قربة في عتقها | قالوا ولأن الكفر معنى يجب به القتل فوجب ألا يمنع من العتق في كفارة الظهار كعتق | العبد القاتل قالوا ولأن الكفر معصية في الدين فلم يمنع من أنها جزاء في كفارة الظهار | كالمعتق .
ودليلنا : قوله تعالى ^ ( فتحرير رقبة ) ^ فاستدل الشافعي فيها بأن لسان العرب | وعرف خطابهم يقتضي حمل المطلق على المقيد إذا كان من جنسه فحمل عرف الشرع | على مقتضى لسانهم وقد قيد الله تعالى كفارة القتل بالإيمان والمطلق كفارة الظهار | فوجب أن يحمل مطلقها على ما قيد من كفارة القتل كما قيد الشهادة بالعدالة كقوله : | ^ ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ^ وأطلقها في قوله واستشهدوا شاهدين من رجالكم فحمل | منه المطلق على المقيد في اشتراط العدالة كذلك الكفارة فذهب أكثر أصحاب الشافعي | إلى موافقته في حمل المطلق على المقيد بعرف اللسان إذا جمع شرطين أحدهما أن | يكون الحكم في الموضعين واحدا وإن كان مختلفا لم يحمل .
والثاني : أن لا يكون للمطلق إلا أصل واحد فإن كان من أصلين مختلفين لم يجز | إطلاقه على أحدهما بعرف اللسان إلا بدليل لم يوجب حمله عليه . فإن قيل : هذا أصل | فاسد وطريقة غير مستمر من ثلاثة أوجه :
أحدهما : أن الله تعالى ذكر الإطعام في كفارة الظهار ولم يذكره في كفارة القتل | وأطلقه فلم يحمل هذا المطلق على ذلك المقيد في دخول الإطعام في كفارة القتل كما | دخل في كفارة الظهار .
الثاني : أنه شرط التتابع في صيام الظهار وأطلقه في صيام الكفارة ثم لم يحملوا | إطلاقه على ذلك المقيد في استحقاق التتابع .
والثالث : أن الله تعالى أوجب في الوضوء غسل أربعة أعضاء واقتصر في التيمم | منها على عضوين وقد أجمع المسلمون على أن إطلاق التيمم لا يحمل على تقييد | الوضوء فيستحق فيهما تطهير الأعضاء الأربعة . |