تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| قوله : ^ ( فإن طلقها فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) ^ يريد الخلع ثم قال فإن طلقها فلا تحل | له من بعد حتى تنكح زوجا فدل على أن الطلاق بعد الخلع واقع .

وقال الحسن البصري : إن طلقها في مجلس خلعه طلقت ، وإن طلقها في غيره لم | تطلق . واستدل من نص قول أبي حنيفة بقول الله تعالى : ^ ( الطلاق مرتان فإمساك ) ^ | [ البقرة : 229 ] إلى قوله : ^ ( فإن طلقها فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) ^ [ البقرة : 229 ] | يريد الخلع ، ثم قال : ^ ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) ^ | [ البقرة : 230 ] فدل على أن الطلاق بعد الخلع واقع .

وروى أبو يوسف في أماليه عن النبي [ $ ] أنه قال : المختلعة يلحقها الطلاق ما | دامت في العدة ، ولأنها معتدة من طلاق فوجب أن يلحقها ما بقي من عدد الطلاق | كالرجعية ، ولأن الطلاق كالعتق لسراينهما ، وجواز أخذ العوض عليهما ، والخلع | كالكتابة لثبوت العوض فيهما ، ثم ثبت أن المكاتب إذا أعتق صح عتقه لبقايا أحكام | الملك ، وجب إذا طلقت المختلعة أن يصح طلاقها لبقايا أحكام النكاح .

ولأن المختلعة كالمتظاهر منها لتحريمها ، وبقايا أحكام نكاحها ، فلما صح طلاق | المتظاهر منها وجب أن يصح طلاق المختلعة ، ودليلنا قول الله تعالى : ^ ( الطلاق مرتان | فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) ^ [ البقرة : 229 ] فجعل التسريح لمن له الإمساك ، | فلما لم يكن لزوج المختلعة إمساكها ، لم يكن به تسريحها وطلاقها ولأنه إجماع الصحابة | لأنه مروي عن عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن الزبير ، وليس لهما مخالف ، ولأن الطلاق | إذا لم يرفع نكاحا ولم يسقط رجعة كان مطرحا كالمطلقة بعدة العدة ، ولأنها امرأة لا تحل | له إلا بنكاح جديد فلم يلحقها طلاقه كالأجنبية .

فإن قيل : الأجنبية ليس بينها وبينه شيء من أحكام النكاح ، فلم يلحقها الطلاق ، | والمختلعة يجري عليها من أحكام النكاح وجوب العدة واستحقاق السكنى ولحوق | النسب فجاز أن يلحقها الطلاق .

فالجواب عنه : أن وجوب العدة ولحوق النسب من أحكام الوطء دون النكاح .

ألا ترى لو طلقها قبل الدخول لم تعتد ، ولو طلقها عقب نكاحه ، فقال : قد قبلت | نكاحها هي طالق لم يلحق به الولد ، ولو وطئها بشبهة من غير نكاح وجبت عليها العدة | ولحق به الولد ، فدل على أن العدة ولحوق النسب من أحكام الوطء دون النكاح ، وليس | كذلك الطلاق ، لأنه من أحكام النكاح دون الوطء . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٠ · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٠ · ص ١٧