وأما السكنى فسكنى المعتدة مستحق بالطلاق دون النكاح ، لأن سكنى النكاح | مخالف لسكنى الطلاق من وجهين :
أحدهما : أن سكنى النكاح يسقط باتفاقهما على تركه ، وسكنى الطلاق لا يسقط | وإن اتفق على تركه .
والثاني : أن سكنى النكاح يكون حيث شاء الزوج ، وسكن الطلاق مستحق في | المنزل الذي طلقت فيه فافترقا .
وإذا كان كذلك ثبت أن المختلعة لم يبق عليها من أحكام النكاح شيء وكذلك | الطلاق ، ولو كان وجوب العدة موجبا لبقاء النكاح ووقوع الطلاق ، لوقع الطلاق عليها | إذا اعتدت من وطء شبهة أو من الطلاق الثلاث ، ولك أن تحرر هذا الانفصال قياسا ثانيا | فتقول : كل تصرف استفاد بعقد النكاح يجب أن يزول بزوال النكاح كالإيلاء والظهار | واللعان .
فإن قيل : فالإيلاء يصح منها وتضرب له المدة إذا تزوجها ، قيل فكذلك الأجنبية | عندكم ، ويكون يمينا يصير بالنكاح المستجد إيلاء ولو كان ذلك إيلاء زوجته لضربت له | المدة وطولب بعد الأربعة أشهر بالبينة أو الطلاق كما يطالب به في الزوجية فبطل ما | قالوه من صحة الإيلاء منها ، ولأن كل من لا يملك عليها الطلاق ببدل لا يملك عليها | الطلاق بغير بدل كالأجنبيات طردا والزوجات عكسا .
فإن نوقض بالمجنونة يصح طلاقها بغير بدل ، ولا يصح ببدل لم يصح النقص ، لأن | المجنونة لا يصح طلاق الخلع معها ، ويصح مع وليها ، ومع أجنبي منها فصار طلاقها | بالبدل صحيحا ، ولأن من لا يلحقها مكنى الطلاق لم يلحقها صريحه ، كالأجنبية طردا ، | والزوجة عكسا .
فإن قيل : فالكناية أضعف من الصريح فلم يلحقها كناية طلاق لضعفه ولحقها | صريحه لقوته . قيل : الكناية مع النية كالصريح بغير نية . فاستويا في القوة ، ولأن ما أفاد | الفرقة في الزوجة لم يفسده في المختلعة كالكناية .
فإن قيل : نكاح المختلعة أضعف من نكاح الزوجة ، فإذا دخل عليها ضعف | الكناية لم يعمل فيها ، وإن عمل في الزوجة ، قيل : عكس هذا ألزم لأنه إذا عمل أضعف ، | وأضعف الطلاقين في أقوى النكاحين كان أولى أن يعمل في أضعفهما .
فأما الاحتجاج بالآية فلا دليل لهم فيها ، لأنه قال : ( الطلاق مرتان ) فجوز بعد | الثانية الخلع أو الطلاق ، ولم يجوز بعد الخلع ، فلم يكن فيها دليل . وأما الخبر فضعيف |