والضرب الرابع : أن يكون يسيرا لغير حاجة فاستعماله ليس بحرام وفي كراهة | استعماله وجهان :
أحدهما : غير مكروه كالثوب المطرز بالحرير .
والثاني : مكروه بخلاف الطراز ، لأن الحرير أخف لإباحته لجنس من الناس فكان | حكمه أخف من الفضة التي لم يستبح أوانيها لجنس .
| مسألة :
قال الشافعي رحمه الله : ' ولا بأس بالوضوء من ماء مشرك وبفضل وضوئه | ما لم يعلم نجاسته فقد توضأ عمر - رضي الله عنه - من ماء في جرة نصرانية ' .
وقال الماوردي : وهذا كما قال .
المشركون على أصل الطهارة في أبدانهم ، وثيابهم ، وأوانيهم ، وهو قول جمهور | الفقهاء . وحكى عن أحمد وإسحاق وداود أنهم أنجاس يحرم استعمال ما لقوه بأجسادهم | استدلالا بقوله تعالى : ^ ( إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) ^ | [ التوبة : 28 ] فنص على نجاستهم .
ودليلنا قوله تعالى : ^ ( اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) ^ | [ المائدة : 5 ] .
ومعلوم أن طعامهم مصنوع بأيديهم ومياههم وفي أوانيهم فدل على طهارة ذلك كله .
وروي أن النبي [ $ ] شرب ماء من مزادة وثنية .
وروى أن عمر رضي الله عنه توضأ من جر نصرانية ولأن رسول الله [ $ ] قد كان يأذن | للمشركين في دخول مسجده وربط ثمامة بن أثال حين أسره على سارية في المسجد ، ولو | كان نجسا لكان أولى الأمور به تطهير مسجده منه ، ولأن الإعتقاد لا يؤثر في تنجيس الأعيان ، | ولو كان بسوء معتقده ينجس ما كان طاهرا لكان حسن معتقدنا يطهر ما كان نجسا .
فأما قوله تعالى : ^ ( إنما المشركون نجس ) ^ [ التوبة : 28 ] . ففيه تأويلان :
أحدهما : أنهم أنجاس الأبدان كنجاسة الكلب والخنزير ، وهذا قول عمر بن | عبد العزيز .
وقال الحسن البصري كذلك ، وأوجب الوضوء على من صافحهم . |