تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال : ولأن الفضة تابعة للإناء فأشبه الثوب المطرز ، وما كان سواه من حرير ولحمته | قطن .

ودليلنا رواية عبد الله بن عمر أن رسول الله [ $ ] قال : ' من شرب من إناء ذهب أو فضة | أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم ' وهذا نص ، ولأن غشاء الإناء من | الذهب والفضة هو إناء من ذهب أو فضة جاوره غيره وأوني الذهب والفضة لا يحل استعمالها | لمجاورة غيرها ، ولأن أواني الذهب والفضة إنما حرم استعمالها إما لما فيها من المباهاة | والمفاخرة وإما لما فيها من انكسار قلوب الفقراء وإما لما فيها منه السرف ، وكل هذه المعاني | موجودة في المضبب فوجب أن يكون محرما كتحريم المصمت .

وأما قوله : إنه إناء جاورته فضة أو ذهب فليس بصحيح ، وإنما هو إناء من فضة أو | ذهب جاوره غيره على أنهما لو استويا لكان تغليب الحظر أولى .

وأما قوله : إن الفضة تابعة فصارت كالثوب المنسوج من حرير وغيره فغير مسلم ، لأنه | ليس لأحد أن يجعل الفضة تابعة لغيرها في الإباحة ولا لغيره أن يجعل غير الفضة تابعة | للفضة في التحريم ، ثم الفرق بين الثوب المنسوج من الحرير وغيره وبين الإناء من الفضة أو | الحرير مباح لجنس من الناس وهو النساء فجاز أن يعفى عن يسيره مع غيره وأواني الذهب | والفضة لم يأت الشرع بإباحته لأحد فلم يعف عنه مع غيره . |

| فصل

وإن كان التضبيب في بعض الإناء دون جميعه فضربان : | أحداهما : أن يكون بالفضة .

والثاني : أن يكون بالذهب فإن كان بالذهب فاستعماله حرام ، لأن الذهب مباهاة | وسرفا ، وإن كان بالفضة فعلى أربعة أضرب :

أحدها : أن يكون كثيرا ، لغير حاجة فاستعماله حرام لما فيه من المباهاة .

والضرب الثاني : أن يكون كثيرا لحاجة فإن كان في أعاليه وموضع الشرب منه كان | استعماله حرام .

قال الشافعي : لأن لا يكون شاربا على فضة ، وإن كان في أسافله ، وغير مواضع | الشرب منه كان استعماله مكروها .

والضرب الثالث : أن يكون يسيرا فاستعماله جائز ، لأن رسول الله [ $ ] كانت له قصعة | فيها حلقتين فضة وكان لسيفه قبيعة قائمة فضة ، وأهدى في بدنه عام حجه جملا لأبي | جهل في أنفه برة من فضة . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٧٩