والثاني : أنه خطاب خرج على وجه الامتنان فلم يجز أن يحكم بتنجيس شيء منه لما | فيه من إسقاط الامتنان .
والثاني : حديث أم سلمة أن النبي عليه السلام قال : ' لا بأس بمسك الميت إذا دبغ | وشعرها إذا غسل ' ، فما اقتضى هذا الحديث طهارة الشعر بعد الغسل والعين النجسة لا | تطهر بالغسل دل على طهارة الشعر قبل الغسل .
والثالث : ما روي أن النبي - عليه السلام - سئل عن الفراء فقال : ' أين الدباغ ' فدل | على طهارة الشعر بالدباغ .
والرابع : أن الأعيان التي لا تنجس بانفصالها من الحيوان الحي لا تنجس باتصالها | بالحيوان كالولد طردا والأعضاء عكسا ، فلما لم ينجس الشعر بأخذه حيا لم ينجس باتصاله | ميتا .
والدلالة عليهم من وجهين :
أحدهما : إثبات الحياة فيه .
والثاني : نجاسة الموت . فأما الدليل على ثبوت الحياة فثلاثة أشياء :
أحدها : قوله تعالى : ^ ( قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول | مرة ) ^ [ يس : 78 ، 79 ] . والإحياء أنما يكون بحياة تعود بها إلى ما قبل الموت .
والثاني : أن النماء من سمات الحياة لحدوث النماء بوجودها وفقده بزوالها فلما كان | الشعر ناميا في حال الاتصال مفقود النماء بعد الانفصال دل على ثبوت الحياة فيه .
والثالث : أن ما اتصل ناميا بذي حياة وجب أن تحله كاللحم طردا واللبن عكسا .
وأما الدليل على نجاسة بالموت فخمسة أشياء :
أحدها : قوله تعالى : ^ ( حرمت عليكم الميتة ) ^ [ المائدة : 3 ] . هذا تحريم تنجيس | لعدم حرمته والشعر من جملة الميتة ، لأنه لو حلف لا يمس ميتة يحنث بمسه وليس إذا انفرد | باسم بعد الانفصال فخرج من أن يكون من الجملة في الاتصال كاسم الإنسان ، وإذا كان | كذلك وجب أن يدخل في عموم التحريم .
والثاني : أنه شعر نابت على محل نجس فوجب أن يكون نجسا كشعر الخنزير .
والثالث : أن ما طرأ على الحيوان من حظر تعلق به وبالشعر كالإحرام . |