تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| أصحابه فقد ألقى شعره مرارا ولم يقسمه ولا خص به أحدا وإنما فعل ذلك مرة بمنى ، وقصد | به أحد أمرين إما التوصل إليهم من بركته وإما لتميز من خصه فيصير ذلك لهم شرفا وفخرا ، | وقد أنكر على أبي طيبة شربه دمه ونهاه عن مثله وقال حرم الله جسمك على النار .

فإذا تقرر ما وصفنا فالمذهب نجاسة الشعر بالموت لحلول الروح فيه ، ومن أصحابنا | من قال أقول فيه لا حياة ولا أقول فيه روح ، وهذا اختلاف عبارة تتفق المعنى فيه .

وقال أبو حنيفة : الشعر والعظم ليس بذي روح ، ولا ينجس بالموت . | وقال مالك : الشعر ليس بذي روح ولا في العظم رود تنجس بالموت

واستدلوا على ذلك من وجهين :

أحدهما : أن لا روح فيه .

والثاني : أنه لا ينجس بالموت .

فأما دليلهم على أن لا روح فيه فمن ثلاثة أوجه :

أحدها : أن الألم من سمات الروح فلما كان وجوده دليلا على ثبوت الحياة كان انتفاؤه | دليلا على عدم الحياة وليس في الشعر والعظم ألم فلم يكن فيه حياة .

والثاني : أن ما حلته الحياة أسرع إليه الفساد بزوال الحياة كاللحم ، فلما كان العظم | والشعر على حاله واحده قبل الموت وبعده في انتفاء الفساد عنه دل على أن لا حياة فيه .

والثالث : أن ما حلته الحياة فالشرع مانع من أخذه منه في حال الحياة كالجلد وما لم | تحله الحياة لم يمنع الشرع من أخذه منه في حال حياته كاللبن ، فلما جاز أخذ الشعر من | الحيوان دل على أن ليس فيه حياة .

وأما دليلهم على أنه لا ينجس بالموت فمن أربعة أوجه :

أحدها : قوله تعالى : ^ ( ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين ) ^ | [ النحل : 80 ] . فكان منها دليلان :

أحدهما : ما يقتضيه عموم لفظها من التسوية بين الحي والميت . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٦٨