والرابع : أن ما ورد التعبد بقطعه في حال نجس بالموت قياسا على موضع الختان | والتعبد في قطع الشعر يكون في حال الإحرام .
والخامس : أن ما وجب الأرش يقطعة لحقه حكم التنجيس كاللحم .
فأما الجواب عن قولهم إن علة الحياة حدوث الألم فهو أن للحياة علتين ، حدوث | الألم في حال ووجود النماء في حال وكل واحد منهما علة للحياة ، ولا يجوز أن يكون فقد | الألم مانعا من ثبوت الحياة لأمرين :
أحدهما : أنه قد يفقد الألم من لحم العصب ولا يدل على عدم الحياة فكذلك | الشعر .
والثاني : أن الألم قد يختلف في المواضع المؤلمة على حسب كثرة الدم فيه أو قربه | من العصب ولا يدل ذلك على أن الحياة مختلفة فيه بحسب ألمه فكذلك في حال عدمه .
وأما استدلالهم بأن امتناع الفساد عنه دليل على عدم الحياة منه فليس بصحيح ، لأن | إسراع الفساد إنما يكون لكثرة الرطوبة ، ألا ترى أن الجلد قبل دباغه يسرع إليه الفساد | لرطوبته وبعد الدباغ ينتفي عنه الفساد لذهاب رطوبته ، ولا يدل على أن الجلد لا حياة فيه | كذلك الشعر .
وأما استدلالهم بورود الشرع بإباحة أخذه في الحياة بخلاف اللحم فهو أن هذا لا يدل | على وجود الحياة في اللحم وفقدها في الشعر ، ولكن أخذ الشعر في حال الحياة لا يضر | بالحيوان وربما نفعه فورد الشرع بإباحة أخذه لانتفاء الضرر عنه واللحم في أخذه منه إضرار | به فمنع الشرع من أخذه منه .
وأما استدلالهم بقوله تعالى : ^ ( ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى | حين ) ^ [ النحل : 80 ] . فالجواب عنه من ثلاثة أوجه :
أحدها : أنها عامة ومخصوصة بما ذكرنا من الدليل .
والثاني : أنها مجملة لأنه أباحها إلى حين فقد يحتمل ذلك إلى حين الموت .
والثالث : أنها تقتضي التبعيض ، لأنه قال : ' ومن أصوافها ' فدل على أن منها ما لا | يكون أثاثا ، ومنها ما يكون أثاثا .
وأما استدلالهم بحديث أم سلمة فرواية يوسف بن السفر عن الأوزاعي عن | يحيى بن كثير عن أبي سليم عن أم سلمة عن النبي - عليه السلام - ويوسف بن السفر | ضعيف ، ولو صح لكان الجواب عنه من وجهين : |