تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروي أن النبي [ $ ] قال : ' ولا سيما في دم الحيض يصيب الثوب حتيه ثم اقرصيه ثم | اغسليه بالماء ' فأمرها بالماء ، والأمر إذا ورد مقيدا بشرط لم يسقط إلا بوجود ذلك الشرط ، | ولأنها طهارة شرعية فوجب أن لا تجوز بمائع غير الماء ، كرفع الحدث ، ولأنه غسل مفروض | فوجب أن لا يجوز بمائع غير الماء كالغسل من الجنابة ولأنه مائع لا يرفع الحدث فوجب أن | لا يزول النجس كالدهن ، والمرق ، ولأن للماء نوعين من التطهير :

أحدهما : تطهير نفسه بالمكاثرة .

والثاني : تطهير غيره بالمباشرة . فلما انتفى عن المائع تطهير نفسه بالمكاثرة . وجب | أن تنتفي عن المائع تطهير غيره بالمباشرة ، وتحريره أنه أحد نوعي التطهير فوجب أن ينتفي | عن المائع قياسا على تطهير المكاثرة ، ولأن كل ما نجس بورود النجاسة عليه بكل حال | نجس بوروده على النجاسة بكل حال كغيره المائع طردا ، وكالماء عكسا ، وإن شئت قلت | ملاقاة الحل والنجاسة يوجب أن يغلب عليه حكم النجاسة ، كما لو وقعت منه نجاسة ، ولأن | إزالة النجس أعلا من رفع الحدث بدلالة أن من كان محدثا ، وعلى بدنه نجاسة ، ووجد من | الماء ما يكفي أحدهما لزمه استعماله في النجاسة دون الحدث ، فلم يجز استعمال المائعات | في رفع الحدث وهو أخف الأمرين حالا فالأولى أن لا يجوز استعماله في إزالة النجاسة لأنه | أغلظهما حالا .

وأما الجواب عن تعلقهم بحديث أم سلمة وقوله عليه السلام : ' يطهره ما بعده ' فهو | أنها أشارات إلى غير النجاسة ، أو إلى نجاسة يابسة بدليل أن النجاسة الرطبة لا تطهر بالدلك | اتفاقا .

وأما حديث عائشة فمحمول على أحد أمرين إما على نجاسة يسيرة يعفى عن مثلها أو | على أنها فعلت ذلك لتلين النجاسة بريقها ، ثم تغسلها بدليل أن الريق لا يزيل النجاسة .

وأما قياسهم على الماء ، فالمهنى في الماء أنه يرفع الحدث فلذلك أزال النجس .

وأما قياسهم على القطع بالمقص ، فالمعنى فيه أنه أزال محل النجاسة .

وأما قياسهم على الطيب في بدن المحرم فالمعنى في الطيب أن القصد منه إزالة ريحه | لا إزالة حكمه ، وليس كذلك النجاسة .

وأما قولهم : إن ارتفاع المعنى الموجب للحكم يوجب ارتفاع ذلك الحكم ، فمن | أصحابنا من منع ذلك ، ويقول : ليس ارتفاع معنى الحكم موجب لارتفاع ذلك الحكم ، |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٤٥