تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فعلى هذا يمنعون من وجه الاستدلال ، وقال أكثرهم : إن ارتفاعه يوجب ارتفاع حكمه فعلى | هذا أن يكون المعنى هو حكم النجاسة دون العين ، ألا ترى أنه قد ثبت حكم النجاسة مع | عدم العين ، وذلك في ولوغ الكلب في الماء القليل إذا نجس ، وقد يوجد عين النجاسة في | الماء الكثير ، ولا يحكم بنجاسته ما لم تغيره ، وفي مسألتنا حكم النجاسة لم يزل بالمائع | فكان معنى الحكم باقيا ، وأما نجاسة الإناء إذا ارتفعت بانقلاب الخمر خلا ، وإنما كان ذلك | لأن نجاسة الإناء على ظاهره من إجزاء الخمر فإذا انقلبت في الإناء خلا انقلبت تلك الأجزاء | معها فصارت خلا فطهر الجميع ، ولا يكون هذا إزالة نجس ، وإنما هو انقلاب خمر إلى | خل .

وأما استدلالهم بالهرة إذا أكلت فأرة فغير مسلم لأننا متى علمنا نجاسة فمها بأن ولغت | في الإناء قبل أن تغيب عن العين فالماء نجس ، وإن غابت عن العين ففيه وجهان :

أصحهما : أن الماء نجس ، لأن الأصل بقاء النجاسة في فمها .

والثاني : أن الماء طاهر لأن الأصل طاهرة الماء ، وقد يجوز أن الهرة حين غابت ولغت | في إناء آخر فطهر فمها .

وأما استشهادهم بالدباغة فحكمها خارج عن إزالة النجاسة ألا ترى أن الدباغة لا تجوز | بالماء الذي هو أقوى المائعات حكما في إزالة الأنجاس ، لخروجها عن حكم سائر | الأنجاس . |

| فصل

وأما قول الشافعي : ' أو عرق فيه لأصحابنا روايتان ' :

أحدهما : أنه عرق بكسر العين يعني عروق الأشجار ، إذا اعتصر ماؤها ، كان غير | مطهر ، وهذا قول ابن أبي هريرة .

والرواية الثانية : عرق بفتح العين ، يعني : عرق الإنسان يرشح من بدنه ، لا يجوز | التطهر به ، وإن كان طاهرا ، وكذلك كلما اعتصر من أجواف الإبل إذا نحرت عند العطش لا | يجوز التطهر به ، ويكون نجسا وسمي عرقا . |

| مسألة

قال الشافعي رحمه الله : ' أو ماء زعفران أو عصفر . ' .

قال الماوردي : اعلم أن كل ما خالطه مذرور طاهر كالزعفران والعصفر والحناء ، أو | خالط المائع طاهر كماء الورد والخل ، فإن لم يؤثر في تغير الماء جاز استعماله في الحدث | والنجس إلا أن يكون المائع المخالط أكثر وإن غير أحد أوصاف الماء من لون أو طعم أو | رائحة لم يجز استعماله في حدث ولا نجس ، وجوز أبو حنيفة استعماله في الأنجاس على | أصله ، وفي الأحداث أيضا ما لم يحترز بالمذرور فيخرج عن طبعه في الجريان وما لم يكن | المائع أكثر استدلالا بأن ما كان طاهرا إذا غلب على الماء لم يمنعه حكم التطهير ، |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٤٦