تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| المطلق بالتطهير ، وتخصيص الذكر إذا علق بصفة يوجب اختصاصها بالحكم ومنع غيرها من | المشاركة ولأن ما خرج عن اسم الماء المطلق خرج عن حكمه في التطهير كالأدهان وماء | اللحم وهذا يفسد ما استدلوا به . |

| فصل : دليل أبي حنيفة والرد عليه

وأما أبو حنيفة فاستدل على إزالة النجاسة بكل مائع طاهر بما روي عن أم سلمة | أنها قالت يا رسول الله إني امرأة أطيل ذيلي وأجره في المكان القذر . فقال عليه السلام : | ' يطهره ما بعده ' ومعلوم أن ليس بعده إلا التراب فدل على أن لغير الماء مدخل في تطهير | النجاسة ، وبما روي أن عائشة رضي الله عنها أصاب ثوبها دم قبلته وقرصته بريقها ، فدل | على أن الريق يزيل النجاسة ، قالوا : ولأنه مائع طاهر مزيل فزال إزالة النجاسة به كالماء ، | قالوا : ولأن ما أزال عين النجاسة أوجب إزالة حكمها ، كالقطع بالمقص ، قالوا : ولأن ما | استحق إزالة عينه بعيدا لم يختص بالماء كالطيب على بدن المحرم ، قالوا : ولأن الحكم إذا | ثبت لمعنى زال الحكم بزوال ذلك المعنى ، فلما كان المعنى في تنجيس المحل وجود | العين وجب إذا ارتفعت أن يزول تنجيس المحل ، قالوا : ولأن إناء الخمر لما طهر بانقلابه | خلا ، علم أن الخل طهره ، فلما جاز أن يكون الخل مطهرا لإناء الخمر ، جاز أن يكون | مطهرا لكل نجس ، قالوا : ولأن هرا لو أكلت فارة أو ميتة ثم ولغت في إناء كان الماء طاهرا ، | فدل أن فيها طهر بريقها ، قالوا : ولأن لما كان لغير المائع مدخل في إزالة النجاسة ، وهو | الشث والقرظ في الدباغة لم يكن الماء مختصا بالإزالة فكان المائع أولى من الجامد ، لأنه | أبلغ في الإزالة .

ودليلنا قوله تعالى : ^ ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) ^ [ الأنفال : 11 ]

والاستدلال بها من وجهين :

أحدهما : أن الله تعالى أخرج هذا مخرج الفضيلة للماء والامتنان به فلو شاركه غيره | فيه لبطلت فائدة الامتنان .

والثاني : أنه لو أراد بالنص على الماء التنبيه على ما سواه لنص على أدون المائعات ، | ليكون تنبيها على أعلاها فلما نص على الماء وعلى أعلى المائعات علم أن اختصاصه | بالحكم . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٤٤