تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| بغير دليل مع عموم النهي الشامل لجميع البلاد ، فأما ما حمى بالشمس ثم برد فقد اختلف | أصحابنا في كراهة استعماله على وجهين :

أحدهما : أنه على حال الكراهة لثبوت الحكم له قبل البرد .

والوجه الثاني : أنه غير مكروه ، لأن معنى الكراهة كان لأجل الحمى ، فإذا زال | الحمى زال معنى الكراهة ، وكان بعض متأخري أصحابنا يقول : ينبغي أن يرجع فيه إلى | عدول الطب فإن قالوا : إنه بعد برده يورث البرص كان مكروها ، وإن قالوا : إنه لا يورث | البرص لم يكن مكروها ، وهذا لا وجه له ، لأن الأحكام الشرعية لا تثبت بغير أهل الاجتهاد | في الشريعة ، لأن من الطب من ينكر أن يكون الماء المشمس يورث البرص ولا يرجع إلى | قوله فيه . |

| فصل

فإذا ثبت كراهة الماء المشمس فإنما تختص الكراهة في استعماله فيما يلاقي | الجسد من طهارة حدث ، وإزالة نجس أو برد ، أو تنظيف ، أو شرب ، سواء لاقى الجسد في | عبادة أو غير عبادة ، فأما استعماله فيما لا يلاقى الجسد من غسل ثوب أو إناء أو إزالة نجاسة | عن أرض ، فلا يكره ، لأن معنى الكراهة أنه يورث البرص ، وهذا مختص بملاقاة الجسد | دون غيره ، فأما إن استعماله في طعام يريد أكله ، فإن كان قد يبقى في الطعام كالمري به في | الطبخ كان مكروها ، وأن كان لا يبقى ما يعافيه كالدقيق المعجون به ، أو الأرز المطبوخ به لم | يكره . |

| مسألة

قال الشافعي رحمه الله : وما عدا ذلك من ماء ورد أو شجر أو عرق .

قال الماوردي : اعلم أن كل ما كان معتصرا من شجر أو ثمر ، أو ورق ، كماء الورد | والبقول الفواكه فهو طاهر غير مطهر لا يجوز أن يستعمل في حدث ، ولا نجس وحكي عن | ابن أبي ليلى والأصم أنه طاهر يجوز استعماله في الحدث والنجس ، وقال أبو حنيفة : | يجوز استعماله في إزالة النجس دون الحدث ، فأما ابن أبي ليلى والأصم فاستدلا بأنه مائع | طاهر ، فوجب أن يكون مطهرا كالماء ، قالوا : ولأن الله تعالى : أودع كل ماء معدنا وأودع هذه | المياه في النبات كما أودع غيرها في العيون والآبار فوجب أن لا يتغير حكمها في التطهير | باختلاف معادنها كسائر المياه والدليل على فساد هذا القول تخصيص الله تعالى الماء |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٤٣