| مكروه ، وكذلك كما اشتد برده فلم يمكن استعماله فإذا تقرر هذا فالمياه كلها نوعان : نوع | نزل من السماء وهو ثلاثة مياه ماء المطر ، وماء الثلج ، وماء البرد ، ونوع ينبع من الأرض وهو | أربع مياه : ماء البحر ، وماء النهر ، وماء العين ، وماء البئر ، وجميع هذه المياه طاهرة مطهرة | على اختلافها في اللون والطعم والرائحة . |
| مسألة
قال الشافعي رحمه الله : ولا أكره الماء المشمس إلا من جهة الطب لكراهية | عمر ذلك وقوله : ' يورث البرص ' .
قال الماوردي : فهذا صحيح استعمال الماء المشمس مكروه لرواية أبي الزبير عن | جابر أن عائشة - رضي الله عنهما - شمست ماء لرسول الله [
| ] ، فقال النبي [
] : ' لا تفعلي | يا حميرا فإنه يورث البرص ' وروي عن عمر رضي الله عنه أنه كره الماء المشمس ، وقال : | إنه يورث البرص ، فإذا ثبت الخبر والأثر كراهية الماء المشمس ، فإن الكراهة مختصة بما | أثرت فيه الشمس من مياه الأواني ، وأما مياه البحار والأنهار والآبار لا يكره لأمرين :
أحدهما : أن الشمس لا تؤثر فيها كتأثيرها في الأواني .
والثاني : التحرز منها غير ممكن ومن الأواني ممكن وتأثير الشمس في مياه الأواني قد | يكون تارة بالحما ، وتارة بزوال برده ، والكراهة في الحالين على سواء ، فإن لم تؤثر الشمس | فيه لم يكره فسواء ما قصد به الشمس ، وما طلعت عليه الشمس من غير قصد ، وذهب بعض | أصحابنا إلى أن المكروه منه ما قصد به الشمس دون ما طلعت عليه الشمس من غير قصد ، | لأن النبي [
| ] قال لعائشة : ' لا تفعلي ' فكان النهي متوجها إلى الفعل وهذا غير صحيح ، لأن | النبي [
] قد نص على معنى النهي وأنه يورث البرص وهذا المعنى لا يختص بالقصد دون | غيره ، وكذا أيضا لا فرق بين ما حمي بالشمس في بلاد تهامة والحجاز ، وبين ما حمي بها | في سائر البلاد ، وكان بعض أصحابنا يجعل النهي مخصوصا بما حمي بتهامة والحجاز لأنه | هناك تورث البرص دون ما حمى بالعراق وسائر البلاد ، وهذا التخصيص إنما هو إطلاق قول |