| فصل :
وأما قول الشافعي أو بئر أو سماء فإنما أراد ماء بئر أو ماء سماء فحذف ذكر | الماء اكتفاء بفهم السامع كما قال تعالى : ^ ( وما يستوي البحران ) ^ [ فاطر : 12 ] . يعني ماء | البحرين وأما ماء السماء فقد دللنا على جواز الطهارة به لقوله : ^ ( وأنزلنا من السماء ماء | طهورا ) ^ [ الفرقان : 48 ] . وأما ماء البئر والعين والنهر فبقوله تعالى : ^ ( ألم تر أن الله أنزل | من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ) ^ [ الزمر : 21 ] . يعني بها ماء البئر والعين والنهر . |
| فصل
: وأما قوله أو برد أو ثلج فيريد به أيضا ماء برد أو ماء ثلج ، والدليل على جواز | الطهارة به ما روي عنه عليه السلام أنه قال : ' اللهم طهرني بماء الثلج والبرد كما تطهر | النوب من الدرن ' ولأنه كان ماء فجمد ، ثم صار ماء حين ذاب وانحل ، فأما إذا أخذ الثلج | والبرد فدلك به أعضاء طهارته قبل ذوبانه وانحلاله ، قال الأوزاعي : يجزيه ، وإطلاق ما قاله | الأوزاعي غير صحيح ، لأن إمراره الثلج على أعضائه يكون مسحا يصل إلى العضو بكل | الماء ، فإن كان المستحق في العضو المسح كالرأس أجزأه بحصول المسح ، وإن كان | المستحق الغسل لم يجز لأن حد الغسل أن يجري الماء بطبعه ، وهذا مسح ، وليس بغسل | ومسح ما يجب غسله غير مجزئ ، فلو كان في إمراره على الأعضاء يذوب عليها ثم يجري | ماؤه عليها ففي جوازه وجهان لأصحابنا أحدهما يجزئ لحصول الغسل بجريان الماء على | الأعضاء ، والثاني لا يجزئ لأنه بعد ملاقاة الأعضاء صار جاريا . |
| فصل
وأما قوله ' مسخن وغير مسخن فسواء ، والتطهر به جائز ' فإنما قصد بالمسخن | أمرين :
أحدهما : الفرق بين المسخن بالنار وبين الحامي بالشمس في أن المسخن غير مكروه | والمشمس مكروه .
والثاني : الرد على طائفة منهم مجاهد وزعموا أن المسخن بالنار مكروه ، وهذا غير | صحيح ، لما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يسخن له الماء فيستعمله | والصحابة يعلمون ذلك منه ، ولا ينكرونه ، ولأن تسخين الماء بمنزلة التبريد يرفعان عنه تارة | ويحلان فيه أخرى ، فلما لم يكن تبريده مانعا من استعماله لم يكن تسخينه الدافع لرده مانعا | من استعماله ، ولعل مجاهدا كره منه ما اشتد حماه ، فلم يمكن استعماله ، وذلك عندنا |