تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

% فلو تفلت في البحر والبحر مالح % % لأصبح ماء البحر من ريقها عذبا %

وقال آخر : |

% تلونت ألوانا علي كثيرة % % وخالط عذبا من إخايك مالح %

وماء البحر طاهر مطهر غير مكروه ، وحكي عن عبد الله بن عمرو بن العاص | وعن سعيد بن المسيب أنهم كرهوه وقدموا التيمم عليه استدلالا بقوله تعالى : ^ ( وما يستوي | البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ) ^ [ فاطر : 12 ] . فمنعه من التسوية | بينهما يمنع من تساوي الحكم في الطهارة بهما ، ولأن النبي [ $ ] قال : ' البحر نار من | نار .

ودليلنا قوله عليه السلام في البحر : ' البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته ' .

وروى الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن عبد العزيز بن عمر عن سعيد بن ثوبان | عن أبي هند الفراسي عن أبي هريرة عن النبي [ $ ] أنه قال : ' من لم يطهره البحر فلا طهره | الله ' ولأن الماء قد يختلف في طعمه ولونه فلما لم يكن اختلاف ألوانه يمنع من تساوى | الحكم في الطهارة به لم يكن اختلاف طعمه مانعا من تساوي حكمه في الطهارة . وأما قوله : | ^ ( وما يستوي البحران ) ^ [ فاطر : 12 ] . فإنما نعني ما ذكره من أن أحدهما عذب فرات سائغ | شرابه والآخر ملح أجاج غير سائغ شرابه .

وأما قوله عليه السلام : ' البحر نار في نار ' يعني أنه كالنار لسرعة إتلافه أو أنه يصير يوم | القيامة نارا لقوله تعالى : ^ ( وإذا البحار سجرت ) ^ [ التكوير : 6 ] . فثبت أن لا فرق بين الماء | المالح والعذب ، فأما الماء الذي ينعقد منه الملح فإن ابتدأ بالجمود خرج عن حد الجاري ، | فلم يجز استعماله ، وإن كان ماء جاريا فهو ضربان : ضرب يصير ملحا بجوهره في الماء ، | دون البرية كأعين الملح التي تنبع ماء مائعا ويصير جوهره ملحا جامدا فظاهر مذهب الشافعي | وما عليه جمهور أصحابه جواز استعماله لأن اسم الماء المطلق يتناوله في الحال ، وإن كان | هذا الاسم يؤول عنه إذا جمد في ثاني الحال كما يجمد الماء فيصير ثلجا . قال أبو سهل | الصعلوكي : لا يجوز استعماله ، لأنه جنس آخر غير الماء كالنفط والقار .

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٤٠