والوجه الثاني : أنه قال تعالى : ^ ( فإذا تطهرن فأتوهن ) ^ فجعل بعد الغاية شرطا هو | الغسل لأمرين :
أحدهما : إضافة الفعل إليهن وليس انقطاع الدم من فعلهن وإنما يفعلن الطهارة .
والثاني : أنه أثنى عليهن بقوله سبحانه وتعالى : ^ ( إن الله يحب التوابين ويحب | المتطهرين ) ^ ( البقرة : 222 ) والثناء يستحق بالأفعال الصادرة من جهة من توجه الثناء إليه . | فأما فعل غيره فلا يستحق عليه مدحا ولا ذما وإذا كان كذلك فكل حكم تعلق بغاية وشرط لم | يجز أن يستباح بوجود الغاية مع عدم الشرط . وهذا مثل قوله سبحانه وتعالى : ^ ( وابتلوا | اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ) ^ ( النساء : 6 ) | فجعل بعد الغاية التي هي البلوغ للنكاح شرطا هو إيناس الشرط . فلم يجز دفع أموالهم | إليهم بعد البلوغ وقبل الرشد . والمعنى هو أن كل ممنوعة من الصلاة بحدث الحيض | فوطؤها حرام . قياسا على زمان الحيض ، ولأن كل ما حرم الوطء وغيره لم يحل الوطء مع | بقاء شيء حرمه معه كالحج ، ولأن محظورات الحيض يستوي حالها عند ارتفاع الحيض بين | انقطاعه لأكثره وأقله كالصلاة والصيام ، ولأن كل معنى شرط في إباحته الطهارة لم يستبح | بغير طهارة كالصلاة .
وأما الجواب عن الآية فهو ما ذكرناه من الاستدلال بها . وأما قياسهم على المغتسلة | بعلة أنها أمنت معاودة الدم فلا تأثير لهذا الوصف . لأنها لو اغتسلت قبل أن أمنت معاودة | الدم فله وطؤها . ثم المعنى في المغتسلة استباحتها للصلاة ، وكذا قياسه على المتيممة على | أنه منتقض بالتي انقطع دمها لدون العشرة قبل طلوع الفجر فاستباحت الدخول في الصوم | ولم تستبح الوطء .
وأما الجواب عن استدلاله بأن ارتفاع العلة وقت لارتفاع حكمها : فهو أن لأصحابنا فيه | خلافا . ولو سلم له ذلك لكان كذلك ما لم يخلف تلك العلة علة أخرى وقد خلفتها علة وهي | المنع من الصلاة لحدث الحيض . وأما قياسهم على بقاء الغسل من الجنابة فالفرق في | المعنى يمنع صحة الجمع وهو أن الجنابة لما لم تمنع من الوطء لم يكن بقاء الغسل عليها | مانعا . ولما منع الحيض من الوطء كان بقاء الغسل فيه مانعا . |
| ( فصل )
: فإذا ثبت أن وطأها قبل الغسل حرام فمتى كانت قادرة على استعمال الماء | فعليها استعماله والاغتسال به . وإن كانت عادمة للماء قام التيمم في استباحة الوطء مقام | الغسل لأن التيمم بدل منه عند عدمه . فلو أحدثت بعد التيمم منعت من الصلاة حتى تتيمم | لأن حدث الحيض قد ارتفع وطرأ حدث غيره فلا يمنع من الوطء . ولكن لو رأت الماء بعد | التيمم حرم وطؤها حتى تغتسل ، لأنها بوجود الماء قد عادت إلى حدث الحيض المانع من |