|
( فصل ) $ : فإذا ثبت ما ذكرناه من هذه الأحكام التسعة في تعلقها بالحيض كان دم حيضها | باقيا فالأحكام بحالها والتحريم ثابت . وإن انقطع دمها واغتسلت حل جميع ذلك لها لارتفاع | حيضها ، وعودها إلى حال الطهر . فأما بعد انقطاع دمها وقبل الغسل فتقسم هذه التسعة ثلاثة | أقسام :
قسم يجوز لها فعله قبل الغسل : وهو الصوم وحده ؛ لأن الصوم لا يفتقر إلى طهارة فجاز | لها الدخول فيه قبلها .
والقسم الثاني : ما لا يجوز لها فعله قبل الغسل وهو الصلاة ، والطواف ، ومس | المصحف ، وقراءة القرآن ، وفي دخول المسجد وجهان ؛ إلا أن فرض الصلاة قد وجب | عليها بانقطاع الدم وإن لم تغتسل ولا يجوز أن تصلي إلا بعد الغسل . فإذا اغتسلت قضت ما | تركت من الصلاة بعد انقطاع دمها وقبل الغسل لقوله [
| ] : ' فإذا أقبلت الحيضة فدعي | الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي ' . |
( فصل ) $ : والقسم الثالث : ما اختلف الفقهاء فيه وهو الوطء .
فذهب الشافعي ومالك وجمهور الفقهاء إلى بقائه على التحريم حتى تغتسل .
وقال أبو حنيفة : إن انقطع انقطع دمها لأكثر الحيض وهو عنده عشرة أيام جاز | وطؤها قبل الغسل ، وإن انقطع لأقل من العشرة لم يجز وطؤها إلا أن تغتسل أو يمر عليها | وقت صلاة استدلالا بقوله سبحانه وتعالى : ^ ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) ^ ( البقرة : 222 ) | فجعل انقطاع الدم غاية . والحكم بعد الغاية مخالف لما قبلها قال : ولأنها أمنت معاودة الدم | فجاز وطؤها كالمغتسلة . قال : ولأنها استباحت فعل الصوم فجاز وطؤها كالمتيمم . قال : | ولأن حكم وجب بعلة زال بزوالها ، وعلة التحريم : حدوث الدم . فوجب أن يزول بانقطاع | الدم قال : ولأنه لم يبق بعد انقطاع الدم إلا وجوب الغسل وبقاء الغسل لا يمنع من استباحة | وطئها كالجنب .
ودليلنا قوله سبحانه وتعالى : ^ ( ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث | أمركم الله ) ^ ( البقرة : 222 ) والاستدلال بها من وجهين :
أحدهما : أن في الآية قراءتين إحداهما : بالتخفيف وضم الهاء . ومعناها : انقطاع | الدم . والأخرى بالتشديد وفتح الهاء معناها الغسل . واختلاف القراءتين كالآيتين فيستعملان | معا . ويكون تقدير ذلك : فلا تقربوهن حتى ينقطع دمهن ويغتسلن . |