تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الماوردي : وهذا كما قال وجملته أن للمغتسل في يوم الجمعة ثلاثة أحوال :

أحدها : أن يغتسل لها بعد الزوال وقبل الصلاة فلا اختلاف بين الفقهاء أن غسله لها | مجزئ .

والحال الثانية : أن يغتسل لها قبل الزوال وبعد الفجر فمذهب الشافعي وأبي حنيفة أن | غسله مجزئ لها ، وقال مالك : لا يجزئه ؛ استدلالا بقوله [ $ ] : ' من راح إلى الجمعة | فليغتسل ' واسم الرواح إنما ينطلق على ما بعد الزوال قال : ولأن مشروعات الجمعة لا يجوز | فعلها قبل وقت الجمعة ، كالأذان وكالغسل قبل طلوع الفجر .

ودليلنا رواية أبي الأشعث عن أواس بن أوس الثقفي قال : سمعت رسول الله [

| ] | يقول : ' من غسل يوم الجمعة واغتسل ثم بكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام | واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها ' فجعل الغسل في البكور | أفضل ، وروى أبو صالح عن أبي هريرة أن رسول الله [

] قال : ' من اغتسل يوم الجمعة | غسل الجمعة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما | قرب بقرة ' ولأن هيئات الجمعة يجوز فعلها في يوم الجمعة قبل وقت الجمعة كالطيب | واللباس ، ولأن في المنع من الغسل لها إلا بعد دخول وقتها مشقة لاحقة وذريعة إلى | الفوات ؛ لأن صلاة الجمعة تعجل في أول وقتها فلا تنفك من فوات الغسل أو الصلاة .

فأما الجواب عن قوله ' من راح إلى الجمعة فليغتسل ' فهو أن الرواح الانصراف إلى | الشيء قبل الزوال وبعده ألا ترى قوله ومن راح إلى الجمعة في الساعة الأولى فكأنما قرب | بدنة ، وقال عمر بن أبي ربيعة : |

% أمن آل نعم أنت غاد مبكر % % غداة غد أم رائح فمهجر %

والتهجير قبل الزوال وجعله بعد الزوال ، وجعله بعد الرواح ، وأما استدلاله بالأذان | ففاسد لما ذكرنا من الطيب واللباس ، على أن الآذان من مشروعات الصلاة ، ولم يجز قبل | دخول وقت الصلاة ، وهذا من مسنونات اليوم فجاز قبل دخول وقت الصلاة .

والحال الثالثة : أن يغتسل لها قبل الفجر فلا يجزئه ، وقال الأوزاعي يجزئه ؛ | لأن ليلة الجمعة تبع ليومها ، وقياسا على غسل العيد لما جاز قبل الفجر جاز بعد الفجر .

ودليلنا قوله [ $ ] : ' غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم ' فإضافة إلى اليوم فلم | يجز تقديمه عليه ، ولأنه إيقاع الغسل قبل يوم الجمعة يمنعه لإجزائه للجمعة كالغسل في يوم | الخميس ، فأما قوله إن ليلة الجمعة تبع ليومه فغير مسلم لاختلاف أحكامها ، وأما قياسه على | غسل يوم العيد فقد اختلف أصحابنا في جوازه قبل الفجر على وجهين : |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٣٧٤