| فذكر الماء وهو لا يخالف النبي [
] وقد يكون الدم ظهر فيها فنزحها إن كان فعل أو تنظيفا لا | واجبا . وإذا كان الماء خمس قرب كبار من قرب الحجاز ، فوقع فيه دم أو أي نجاسة كانت ، | فلم يغير طعمه ولا لونه ولا ريحه ولم ينجس ، وهو بحاله طاهر ، لأن في خمس قرب | فصاعدا وهذا فرق ما بين الكثير الذي لا ينجسه إلا ما غيره ، ومن القليل الذي ينجسه ما لم | يغيره ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح . إذا ثبت أن القلتين فرق بين قليل الماء وكثيره ، وأن | القلتين خمس قرب بما وصفنا ، وأن الخمس قرب خمسمائة رطل بما بينا صار كثير الماء | خمسمائة رطل ] وقليله ما دونها ثم إن الشافعي ذكر في هذه المسألة حكم كثير الماء وما | يتفرع عليه من أحكام النجاسة ، وذكر بعده حكم قليل الماء وما يتفرع عليه من أحكام | النجاسة ، فإذا كان الماء كثيرا ووقعت فيه نجاسة مائعة أو متجسدة فلا يخلو أن يتغير بها الماء | أو لا يتغير فإن لم يتغير بها الماء فهو طاهر مطهر ، ثم لا تخلو النجاسة من أن تكون مائعة أو | متجسدة فإن كانت مائعة كبول أو خمر أهريق فيه فاستعمال جميع الماء شيئا بعد شيء | حتى يستنفد جميعه جائز ولا يلزم استبقاء شيء منه ، وقال بعض أصحابنا : لا يجوز أن | يستعمل جميعه حتى يستبقي منه قدر النجاسة الواقعة فيه لعلمنا أنه باستعمال جميعه | مستعمل النجاسة ، وهذا خطأ ؛ لأن النجاسة لما لم يظهر لها أثر صارت مستهلكة ، فعفى | عنها ، ولأنه إذا استبقى من جملة الماء قدر النجاسة فنحن نحيط علما بأن ما استبقاه ليس | بنجاسة محضة تميزت عن المستعمل ، وانحازت إلى المستبقى ، وإنما الباقي ماء فيه جزء | من النجاسة ، فكذلك المستعمل فلم يكن لهذا القول وجه . |
| ( فصل : إذا كان في الماء عين نجسة )
وإن كانت النجاسة متجسدة كالأعيان النجسة من ميتة أو عظم خنزير فالأولى أن لا | يأخذ في استعمال الماء إلا بعد إخراج الميتة منه ، وإزالة العين النجسة عنه ، فإن فعل جاز | أن يستعمل الماء كله باتفاق جميع أصحابنا شيئا بعد شيء ، حتى يستنفد جميعه ، ولا يلزمه | استيفاء شيء منه ، فإن لم تزل النجاسة وكانت على حالها في الماء لم يجز أن يستعمل | جميع الماء ؛ لأنه إذا انتهى إلى حد نقص من القلتين صار نجسا وإنما يجوز أن يستعمل منه | ما كان زائدا على القلتين ، ثم اختلف أصحابنا في صفة استعماله من هذا الماء على | وجهين : |