تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثالث : أنه لما كانت القربة الثالثة متبعضة فبعضها من جملة القلة ، وبعضها ليس | منها ، ولم يكن تكثيرا أحد البعضين على الآخر ، بأولى من عكسه ، وجب التسوية بين | البعضين ، فجعل كل أحد منهما نصفا مساويا لصاحبه ، وهو القليل لا يكون للاحتياط فيه | تأثير فجعل الشافعي خمس قرب احتياطا ؛ لأن مجاوزة المقادير للاستيفاء احتياط لها أولى | كما يتجاوز حد الوجه في غسله وحد العورة وإمساك شيء من الليل في طرف الصوم ، ولم | يتعرض الشافعي لتحديد القرب بالأرطال ؛ لأنه اكتفى أهل عصره في بلده بالقرب المشهورة | بينهم ، عن أن يقدر كل قربة لهم كما اكتفى النبي [

| ] بالقلال المشهورة بين أظهرهم عن أن | يقدر كل قلة لهم والله أعلم . |

( فصل : هل تحديد القلتين تقريب أم تحقيق ؟ ) $

ثم إن أصحابنا من بعد الشافعي لما نأوا عن الحجاز وبعدوا في البلاد ، وغابت عنهم | قرب الحجاز ، وجهل العوام تقادير القرب التي أخبرهم بها حد الماء ينجس من الماء ، ولا | ينجس اضطروا إلى تقدير القرب بالأرطال ، ليصير ذلك مقدرا معلوما عند كافتهم كما اضطر | الشافعي ، ومن عاصره عند عدم القلال ، في تقديرها بالقرب فاتفق رأيهم بعد أن اختبروا | قرب الحجاز على أن قدروا كل قربة منها بمائة رطل بالعراقي ، فكان أول من قدر ذلك | بالأرطال من أصحابنا إبراهيم بن جابر وأبو عبيد بن جربويه ثم ساعدهم سائر أصحابنا موافقة | لاختيارهم فصارت القلتان المقدرة عند الشافعي بخمس قرب خمسمائة رطل بالعراقي عند | جميع أصحابنا ، وإنما اختلفوا هل ذلك تقدير تقريب أو تقدير تحقيق ؟ على وجهين :

أحدهما : وهو قول أبي العباس بن سريج أنه حد تقريب لا يتغير الحكم فيه بزيادة | رطل أو رطلين ولا بنقصانه ؛ لأن تحديد القليل بالقرب احتياط وتحديد القرب بالأرطال | استظهار فصار التحقيق فيه معوزا .

والوجه الثاني : وقد أشار إليه أبو إسحاق المروزي أنه حد تحقيق يتغير الحكم بزيادة | اليسير ونقصانه ؛ لأن الحد ما يتميز به المحدود في حكمه ، ولم يكن مبهما فيجهل ، وليس | يمتنع أن يكون الاجتهاد في اعتبارها عهدنا من الأصول قد جعله محدودا على التحقيق . |

| ( مسألة : الفارق بين الماء الكثير والقليل )

قال الشافعي : ' احتج بأنه قيل يا رسول الله إنك تتوضأ من بئر بضاعة وهي تطرح | فيها المحايض ولحوم الكلاب وما ينجي الناس فقال : ' الماء لا ينجسه شيء ' قال ومعنى لا | ينجسه شيء إذا كان كثيرا لم يغيره النجس . وروي عن النبي [

| ] أنه قال : ' خلق الماء | طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير ريحه أو طعمه ' وقال فيما روي عن ابن عباس أنه نزح زمزم | من زنجي مات فيها إما لا نعرفه وزمزم عندنا وروي عن ابن عباس أنه قال : ' أربع لا يخبثن ' |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٣٣٥