| يتناول إلا أكثرها ؛ لأنه أقل في العدد ، وأقرب إلى العلم ، ألا ترى أنه قدر نصاب الزكاة | خمسة أوسق ؛ لأن الوسق أكبر مقدار لهم ، ولم يقدره بالمد ، ولا بالصاع .
والثالث : أن قلال هجر متماثلة لا تختلف ، وغيرها من القلال قد تختلف بالصغر | والكبر ، وما يختلف لا يجوز أن يجعل حدا ؛ لأنه لا يفيد العلم بالمحدود ، والدليل على أن | قلال هجر متماثلة ما روى قتادة عن أنس أن النبي [
| ] قال في وصف سدرة المنتهى ' رأيت | أوراقها كأذان الفيلة ونبقها كقلال هجر ' فلو كانت قلال هجر مختلفة المقدار لما علموا | بهذا التشبيه قدر نبقها ، ولكان هذا القول لغوا فإذا ثبت ما ذكرناه من النص والاستدلال أنها | بقلال هجر فليست مجلوبة من هجر البحرين ، وإنما هي معمولة بالمدينة واختلفوا في سبب | نسبتها إلى هجر ، فقال بعضهم : لأنها تعمل بقرية من قرى المدينة ، تسمى هجر ، وقال | آخرون : بل سميت بذلك ؛ لأنها عملت على مثال قلال هجر ، كما يقال : ثوب مروي وإن | عمل بالعراق ؛ لأنه على مثال ما يعلم بمرو . |
( فصل : احتياط الشافعي في تقديره للقلتين ) $
ثم إن الشافعي لم ير قلال هجر ، ولا أهل عصره ؛ لأنها تركت ونفدت فاحتاج إلى | تقديرها بما هو معروف عندهم ومشاهد منهم فقدرها بقرب الحجاز ؛ لأنها متماثلة مشهورة ، | فروي عن ابن جريج أنه قال : قد رأيت قلال هجر ، والقلة تسع قربتين ، أو قال : قربتين | وشيئا ، قال الشافعي : فالاحتياط أن تكون القلتان خمس قرب .
فإن قيل : فهذا تقليد منه لابن جريج ، والتقليد عنده لا يجوز ، قيل : ليس هذا تقليدا | في حكم ، وإنما هو قبول خبر في مغيب ، وذلك جائز .
فإن قيل : لما جعل الشيء الزائد على القربتين نصفا وزعم أنه احتياط ، وقد يجوز أن | يكون الشيء منطلقا على أكثر من النصف ، قيل : الشيء ها هنا نصف في الاحتياط لثلاثة | أمور :
أحدها : أن ابن جريج شك في القدر هل هو قربتان أو قربتان وشيء ؟ فلم يجز أن | يكون الشك إلا يسيرا هو أقل من النصف ليخفى ولا يكثر فيزول الشك فيه فلما جعله نصفا ، | ومقتضى الحال يوجب أن يكون أقل من النصف كان احتياطا .
والثاني : أن الشيء إذا كان مستعملا في التبعيض كان مشارا به في العرف إلى أقل | البعضين فإذا كان البعض الزائد على الشيئين أقل من النصف قالوا اثنين وشيء ، وإذا كان | أكثر من النصف ، قالوا ثلاثة إلا شيئا ، فلما جعل الشيء الزائد نصفا كاملا كان احتياطا . |