فإن قيل : فما معنى قوله : ' لا ينجس ' ، قيل : يعني أن أعيانها لا تنقلب فتصير نجسة .
فإن قيل : فلم خص هذه الأربعة بهذا الحكم ، قيل : إنما خصها بالذكر لاختصاصها | بالصلاة وإن كان غيرها في حكمها ؛ لأن صحة الصلاة معتبرة بطهارة الماء والثوب والأرض | والبدن .
وأما الجواب عن قياسهم على سائر المائعات فمن وجهين :
أحدهما : أن المائعات لا تبلغ حدا لا يمكن حفظه بالأوعية ، ولا يتعذر صونه عن | النجاسة ، فنجس بحلول النجاسة فيه ؛ لإمكان صونها منه ، وليس كذلك الماء .
والثاني : أن الحاجة تدعو إلى استعمال الماء في ما دون القلتين فالمعتبر فيه إمكان | حفظه من حلول النجاسة فيه ، وليس كذلك ما زاد عليه .
وأما الجواب عن قياسهم على الطهارة والتنظيف ما لا يدعو إلى استعمال المائعات | فيخفف حكم الماء ؛ لكثرة استعماله وتغلظ حكم غيره لقلة استعماله . وأما الجواب عن | استدلالهم بتغليب الحظر على الإباحة فهو أنه منتقض بما لم يلتق طرفاه من الماء وبالثوب | إذا كان عليه يسير من دم البراغيث ثم المعنى فيما استشهدوا به من الأصول أن الشرع لم | يأت بالعفو عن يسيره وقد جاء بالعفو عن يسير النجاسة والله أعلم . |
| ( مسألة : مقدار القلتين )
وروى الشافعي رضي الله عنه عن ابن جريج عن النبي [
| ] بإسناد لا يحضر | الشافعي ذكره أن رسول الله [
] قال : ' إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا وقال في الحديث | أو قربتين بقلال هجر ' وقال ابن جريج : وقد رأيت قلال هجر ، فالقلة تسع قربتين وشيئا ، | قال الشافعي : والاحتياط أن تكون القلتان خمس قرب ، قال وقرب الحجاز كبار ' .
قال الماوردي : وهذا كما قال قد مضى الكلام في أن القلتين حد لما ينجس من | الماء ، ولا ينجس ، فلم يكن بد من تحديد القلتين ، ومعرفة قدرهما ليصير الحد بها معلوما ، | وإذا كان كذلك فالقلتان : هما من قلال هجر لثلاثة أشياء :
أحدها : أن الشافعي روى عن ابن جريج بإسناد لم يحضر الشافعي ذكره أن النبي [ $ ] | قال : ' بقلال هجر ' فإن قيل فهذا مرسل ، والمراسيل عنده ليست بحجة ، قيل : هو مسند عن | الشافعي وإن نسي إسناده ومرسل عند غيره ، فيلزم الشافعي العمل به لإسناده ، وإن لم يلزم | به لإرساله .
والثاني : أن قلال هجر هي أكبر قلال بالمدينة ، وما جعل معدود المقادير حدا لم |