تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني : يعتبر فيه الرضى لأن الإعتقاد غير موصول إليه ، والرضى دليل عليه ، وأما | الإجماع عن قول فهو أوكد منه ، لانتفاء الاحتمال عنه ، وليس انقراض العصر شرطا في | انعقاده ، وذهب بعض أصحابنا إلى أن انقراض العصر شرط في انعقاده لأن لبعض | المجمعين الرجوع كما رجع علي _ رضي الله عنه - في بيع أمهات الأولاد ، لو كان منعقدا | لما جاز خلافه ، وهذا خطأ ، لأن الإجماع إنما ينعقد بالنظر والاستدلال ، وذلك مما يبطل | بالموت فلم يجز أن يكون انقراض العصر شرطا فيه ، لأن الموت يبطل ما انعقد الإجماع به ، | ولأن كل من كان قوله حجة بعد موته كان قوله حجة في حياته كالنبي [

| ] ، وليس يمتنع أن | يكون لبعضهم الرجوع ، وإن كان الإجماع منعقد ، لأن إجماعهم ليس بحجة عليهم ، وإنما | هو حجة على من بعدهم . |

فصل : الصنف الرابع $

فأما الصنف الرابع وهم الصحابة فتقليدهم يختلف على حسب اختلاف أحوالهم فيما | قالوه ولهم أربعة أحوال :

أحدها : أن يجمعوا على الشيء قولا ، و يتفقوا لفظا ، فهذا إجماع لا يجوز خلافه ، | وتقليدهم فيه واجب ، والمصير إلى قولهم فيه لازم .

والحال الثانية : أن يقول واحد منهم قولا ، وينتشر في جميعهم وهم من بين قائل به ، | وساكت على الخلاف فيه فذلك ضربان :

أحدهما : أن يظهر الرضى من الساكت عما ظهر النطق من القائل ، فهذا إجماع لا | يجوز خلافه ، لأن ما يدل عليه نطق موجود في رضاء الساكت .

والضرب الثاني : أن لا يظهر من الساكت الرضى ولا الكراهة ، فهو حجة ، لأنهم لو | علموا خلافه لم يسعهم الإقرار عليه وهل يكون إجماعا أم لا ؟ على قولين :

أحدهما : يكون إجماعا ، لأنه كان فيهم مخالف لبعثته الدواعي على إظهار خلافه ، | لأن كتم الشريعة ينتفي عندهم ، فالقول الثاني لا يكون إجماعا ، قال الشافعي : من نسب | إلى ساكت كلاما فقد كذب عليه ، وكان أبو إسحاق المروزي يقول : إن كان ما قاله الواحد | فيهم حكما حكم به كان انتشاره فيهم وسكوتهم عن الخلاف فيه إجماعا وإن كان فينا لم | يكن إجماعا ، لأن الحكم لم يكن فيهم إلا عن مشورة ومطالعة وبعد نظر ومباحثة ، وإن كان | أبو علي بن أبي هريرة يقول بضد هذا ، إن كان فينا إجماعا ، وإن كان حكما لم يكن | إجماعا ، لأن الحكم لازم لا يجوز اعتراض الساكتين فيه ، لما فيه من إظهار المباينة والفتيا | غير لازمة ، وليس المخالفة فيها مباينة ، وكان السكوت دليلا على رضى وموافقة . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٣٠