تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| إجماع العصر الثاني حجة مع عدم الخلاف في العصر الأول وجب أن يكون حجة مع وجود | الخلاف في العصر الأول لأن ما كان حجة لا يختلف باختلاف الأعصار وذهب أبو بكر | الصيرفي وطائفة من أصحاب الشافعي إلى أن حكم الخلاف باق ، والإجماع غير منعقد ، | لأن إجماع الصحابة على قولين : إجماع منهم على تسويغ القول بكل واحد من القولين ، | فلم يجز أن يكون إجماع التابعين مبطلا لإجماع الصحابة ، ولأن الإجماع الثاني لو رفع | القول الآخر ، كان نسخا ، ولا يجوز حدوث النسخ بعد ارتفاع الوحي ، وعلى هذا لو أدرك | أحد التابعين عصر الصحابة وكان من أهل الاجتهاد فخالفهم فيما أجمعوا عليه فقد اختلف | أصحابنا هل يكون ذلك مانعا من انعقاد الإجماع أو لا ؟ على ثلاثة مذاهب :

أحدها : أن الإجماع منعقد ، وأن خلاف التابعي غير مؤثر ، لأن عائشة رضي الله عنها | أنكرت على أبي سلمة بن عبد الرحمن خلافه ، لأن ابن عباس في عدة الحامل المتوفى عنها | زوجها وقالت : أراك كالفروج يصفع مع الديكة .

والقول الثاني : وهو قول جمهورهم أن خلافه معتد به ، ومانع انعقاد الإجماع دونه ، | لأنه قد عاصر الصحابة كثير من التابعين فكانوا يفتون باجتهادهم من غير نكير من الصحابة | عليهم فصاروا معهم من أهل الاجتهاد ولولا ذلك لمنعوهم من الفتى خوفا من الفتيا بما يخالفهم .

والمذهب الثالث : وهو قول بعض المتأخرين إن التابعي إن كان حين أدركهم خاض | معهم فيما اختلفوا فيه أعيد بخلافه ، ولم ينعقد الإجماع دونه ، وإن تكلم فيه بعد أن سبق | إجماع الصحابة عليه لم يعتد بخلافه .

فإن قيل : فهل يكون انقراض العصر شرطا في صحة الإجماع قبل الإجماع على | ضربين :

أحدهما : إجماع عن قول .

والثاني : إجماع عن انتشار وإمساك ، فالإجماع على الانتشار والإمساك ، لا ينعقد إلا | بانقراض العصر لأن الإمساك قد يحتمل أن يكون لالتماس الدليل ، ويحتمل الوفاق ، فإذا | انقرضوا عليه زال الاحتمال ، ويثبت أنه إمساك وفاق ، ولكن اختلف أصحابنا في الماسكين | فيه ، هل يعتبر في انعقاد الإجماع بهم وجود الرضى منهم والاعتقاد ؟ على وجهين :

أحدهما : يعتبر فيه اعتقادهم ، لأن بالاعتقاد يثبت الحكم . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٢٩