تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والضرب الثالث : ما اختص بالعلماء بمعرفة حكمه دون العامة كنصب الزكاة ، | وتحريم المرأة على خالتها وعمتها ، وإبطال الوصية للوارث ، فالمعتبر فيه إجماع العلماء من | أهل الاجتهاد والفتيات دون العامة ، واختلف أصحابنا هل يراعى فيه إجماع غير الفقهاء ومن | المتكلمين أم لا ؟ على وجهين :

أحدهما : يراعى إجماعهم فيه ويؤثر خلافهم ، لأنهم من أهل الاجتهاد ، ولهم معرفة | باعتبار الأصول .

والوجه الثاني : أن إجماع المتكلمين فيه غير معتبر وخلافهم فيه غير مؤثر ، لأن الفقهاء | أقوم بمعرفة الأحكام ، وأكثر حفظا للفروع ، وأكثر ارتياضا بالفقه ، فإذا ثبت أن أهل الاجتهاد | من العلماء هم المعتبرون في انعقاد الإجماع فخالف منهم واحد لم ينعقد الإجماع ، لأن | ابن عباس خالف الصحابة في مسائل ، ولم يجعلوا أقواله حجة عليهم ، لتفرده بالخلاف فيه ، | ولكن اختلفوا هل يكون خلاف الواحد مانعا من انعقاد الإجماع مشروطا بعدم الإنكار أبدا ؟ | فقالت طائفة : إنما يمنع خلاف الواحد إن أنكره من انعقاد الإجماع ما لم يظهر من الباقين | إنكار ، فيكون ترك التكبير منهم دليلا على جواز الخلاف فيهم ، فأما من أنكروه عليه كان | محجوبا بهم .

وقال آخرون : بل قد ارتفع الإجماع بخلاف الواحد سواء أنكروا قوله عليه ، أو لم | ينكروه ، لأن ممن شهد لله بالحق ، ولأن قول الأقل غير محجوج بالأكثر ، كذلك قول الواحد | وإن كان فيهم من جعل قول الأكثر أولى بالحق من قول الأقل ، وهكذا لو أجمعوا ثم رجع | أحدهم بطل الإجماع ، لأن الإجماع من أهل العصر حجة على غيرهم ، وليس بحجة | عليهم .

ثم اعلم أن إجماع كل عصر حجة ، وخص أهل الظاهر الإجماع بعد الصحابة ، وهذا | خطأ ، لأن كل عصر حجة على من بعدهم فلو جاز عليهم الخطأ فيما أجمعوا حتى لا ينعقد | الإجماع به لبطل التبليغ ولما وجب أن يكون كل عصر حجة على من بعدهم فعلى هذا لو | اختلف الصحابة على قولين في حادثة أجمع التابعون فيها على أحدهما فقد اختلف أصحابنا | هل ينعقد الإجماع بهم بعد خلاف الصحابة قبلهم ، فذهب أبو العباس ابن سريج وكثير | من أصحاب الشافعي إلى أن الإجماع قد انعقد ، والخلاف المتقدم قد ارتفع ، لأنه لما كان |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٢٨