تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما : أن من وصل إلى الأخفى كان وصوله إلى الأظهر أولى .

والثاني : أنه لا يجوز أن يخفى على الكافة دليل ظاهر ، ويكون الواحد به ظافرا .

فإذا ثبت أن الإجماع حجة فهو على ضربين :

أحدهما ما علم من دين الرسول ضرورة كوجوب الصلاة ، والصيام ، والزكاة ، | والحج ، وتحريم الربا ، وشرب الخمر ، فهذا يجب الانقياد إليه من غير اعتبار الإجماع فيه ، | لأن ما علم حكمه ضرورة لو صور أن الأمة خالفته لكانوا محجوبين به فصار حكمه ثابتا بغير | الإجماع لكونه حجة على الإجماع .

والضرب الثاني : ما لم يعلم من ضرورة وذلك على ضربين :

أحدهما : ما اشترك فيه الخاصة والعامة في معرفة حكمه كأعداد الركعات ، ومواقيت | الصلوات ، وستر العورة ، وتحريم بنت البنت ، كالبنت ، وإحلال بنت العم ، بخلاف العمة ، | فهذا يعتبر فيه إجماع العلماء ، وهل يكون إجماع العامة معهم معتبرا فيه ؟ لولا وفاقهم عليه ما | ثبت إجماعا على وجهين لأصحابنا .

أحدهما : أن إجماعهم معتبر في انعقاده ولولاه ما ثبت إجماعا لاشتراكهم والعلماء في | العلم به .

والوجه الثاني : وهو أصح أن إجماعهم فيه غير معتبر وهو منعقد بإجماع العلماء | دونهم ، لأن الإجماع إنما يصح إذا وقع عن نظر واجتهاد ، وليس العامة من أهل الاجتهاد فلم | يكونوا من أهل الإجماع ، ولأن الإجماع يكون معتبرا بمن يكون خلافه مؤثرا وخلاف العامة | غير مؤثر ، فكان إجماعهم غير معتبر . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٢٧