تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فيما أخذوه من أحكامهم ، من كتب رسول الله [

| ] منها كتابه إلى عمرو بن حزم ومنها | الصحيفة التي أخذها أبو بكر من قراب سيف رسول الله [

] في نصف الزكاة فلما جاز ذلك | في الأحكام ، وإن لم يجز في الشهادة جاز أن يعمل عليه فيما رواه على خطه وإن لم يجز أن | نشهد بخطه . وروى أنس أن النبي [

| ] قال : ' قيدوا العلم بالكتاب ' فلولا أن الرجوع إليه | عند النسيان جائز لم يكن لتقييده بالخط فائدة ، ولأن المسلمين لم يزالوا على قديم الزمان | وحدوثه يسمعون عمن حدث من كتابه فلا ينكرونه ، ولا يجتنبون سماعه فصار ذلك منهم | إجماعا ، ولأنه لما جاز أن يروي عن سماع صوت المحدث ، وإن لم يره لرحمه أو لذهاب | بصره بخلاف الشهادة جاز أن يروي من خطه الموثوق به بخلاف الشهادة . |

فصل : الصنف الثالث $

وأما الصنف الثالث وهم المجمعون على حكم فتقليدهم على ما أجمعوا عليه | واجب ، وفرض الاجتهاد عنا فيه ساقط ، لكون الإجماع حجة لا يجوز خلافها ولا وجه لما | قاله النظام وذهب إليه الخوارج من إبطال الإجماع وإسقاط الاحتجاج به ، استدلالا بتجويز | الخطأ على جميع الصحابة إلا واحدا وهو على الآخر لجوز ، فلما كان خلاف الجميع إلا | واحد جاز خلافهم مع الواحد لأن هذه شبهة فاسدة يبطلها النص ويفسدها الدليل . قال الله | تعالى : ^ ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما | تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) ^ [ النساء : 115 ] . فتوعد على اتباع غير سبيل المؤمنين | ومن جوز خلاف الإجماع فقد اتبع غير سبيل المؤمنين . وروي عن النبي [ $ ] أنه قال : ' لا | تجتمع أمتي على ضلالة ' ومن أبطل الإجماع جعلهم مجتمعين على ضلال ، ولأن | الإجماع من الكافة مع اختلاف أغراضهم لا يجوز أن يكون إلا عن دليل يوجب اتفاقهم ، ولا | يخلو ذلك الدليل من أن يكون مقطوعا به ، أو غير مقطوع ، فإن كان مقطوعا به لم يجز | خلافه ، وإن كان غير مقطوع به لم يجز تركه إلا بما هو أظهر منه ، وذلك غير جائز من | وجهين : |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٢٦