| وإن لم يكن في وضوء فهو في تيمم ، وأما الجواب عن قياسهم على المسح على الخفين ، | فهو أن المعنى في ظهور القدمين أن يبطل صلاة العيدين ، وليس كذلك رؤية الماء .
وأما الجواب عن قياسهم على العريان إذا وجد ثوبا والمريض إذا صح فهو أننا قد | جعلنا العريان أصلا واستخرجنا منه دليلا ، ثم هذه الأحوال لا تبطل الصلاة وإنما تغير صفة | إتمامها ثم منتقض عليه بسؤر الحمار ، ووجود الثمن وحدوث الإقامة ثم تغلب عليهم . فيقال | فوجب أن لا تبطل الصلاة كالصحة ووجود الثوب .
وأما الجواب عما استدل به المزني من العدة فهو أن الانتقال من الشهور إلى الأقراء | وإن كان لازما لها فقد اختلف أصحابنا في الماضي من شهورها قبل رؤية الدم هل يكون | قرءا يعتد به أم لا ؟ على وجهين :
أحدهما : أنه قرء معتد به
والثاني : ليس بقرء ، ولا يقع الاعتداد به فإن جعلنا ما مضى قرءا لم تبطل الشهور | برؤية الدم فيلزم على هذا إن لا تبطل الصلاة والتيمم برؤية الماء ، ويكون الاستدلال به | منعكسا عليه ، وإن لم يجعل الماضي قرءا وأبطلنا الشهور برؤية الدم ، كان الفرق بين | المتيمم وبين المعتدة من ثلاثة أوجه :
أحدها : أن المعتدة لما جاز أن تعتد بزمن لا تحتسب به وهو الحيض جاز أن يكون | الماضي قبل دمها عفوا .
والثاني : أن المعتدة بالشهور دخلت فيها بالشك وغلبة الظن في تأخير الحيض ، فإذا | رأت الدم انتقلت إليه كالحاكم إذا اجتهد ثم علم مخالفة النص والمتيمم متيقن لعدم الماء | فصار كالحاكم إذا حدث بعد حكمه بالاجتهاد نص .
والثالث : أن الاعتبار في العدة بانتهائها ، وكذلك إن جاز أن تنتقل من الحيض إلى | غيره ، وهو الحمل اعتبارا بالانتهاء ، والصلاة في الطهارة معتبرة بابتدائها ولذلك لم ينتقل عن | الماء إلى التراب على أننا قد جعلنا العدة لنا دليلا فكان وجه الاستدلال بها في الجواب | كافيا ، وأما الجواب عن قوله بأن رؤية الماء حدث فهو أنه فاسد ؛ لأن المتيمم محدث | والحدث لا يكون له حكم إذا طرأ على الحدث ، والمانع من رؤية الماء أن يكون حدثا إن | متيممين لو تيمم أحدهما عن حدث ، والآخر عن جنابة ، ثم وجد الماء لزم الجنب أن | يغتسل ، والمحدث أن يتوضأ ولو كان رؤيته حدثا لاستوى حكمهما ، فيما يلزمهما من وضوء | وغسل ؛ لأن الحدث الواحد لا يجوز أن يوجب حكمين مختلفين . |