| أحدهما في الآخر فسقط التكرار ، ولما كان ترتيب الحدث مخالفا لغسل الجنابة ثبت | الترتيب زائدا على غسل الجنابة .
والوجه الثالث : وهو ظاهر المذهب مذهب الشافعي ، وقد نص عليه في الإملاء أنه | يسقط حكم التكرار والترتيب ، ويدخل الحدث في الجنابة ويلزمه الغسل وحده دون | الوضوء بأي موضع بدأ من بدنه أجزأه ووجه ذلك أن الحدث مع الجنابة هو أصغر نوعي | الجنس . فإذا اجتمعا دخل الأصغر في الأكبر كما تدخل العمرة في الحج إذا قرن وكان أبو | العباس بن سريج يجعل الحدث الطارئ على الجنابة كالحدث المتقدم على الجنابة في | تخريج الوضوء على الأوجه الثلاثة ، وأنكر سائرا أصحابنا ذلك ، وفرقوا بين الحدث المتقدم | وبين الحدث المتأخر أن المتقدم لما طرأ على أعضاء ظاهرة ثبت حكمه والمتأخر لما طرأ | على أعضاء غير ظاهرة سقط حكمه . |
| ( فصل )
: ويتفرع على هذا الأصل واختلاف الأوجه الثلاثة فيه فروع خمسة :
فالفرع الأول منها : صورته في جنب غسل بعض بدنه للجنابة ثم أحدث قبل تمام | الغسل فلا يخلو أعضاء الوضوء من ثلاثة أحوال :
أحدها : أن تكون أعضاء وضوئه من جملة الباقي من بدنه الذي لم يغسله من جنابته ، | فهذا يتمم غسل الباقي من بدنه ، ويجريه عن جنابته وحدثه ، ولا يلزمه ترتيب أعضاء الوضوء | في باقي غسله ، لأن الحدث طرأ عليها ، وحكم الجنابة لم يزل عنها فلم يكن للحدث تأثير ، | ولم يستحق لأجله ترتيب .
والحالة الثانية : أن تكون أعضاء وضوئه قد غسلها قبل حدثه فهذا بالخيار بين أن يتمم | باقي غسله ثم يتوضأ مرتبا من بعده ، فيكون غسل باقي البدن لتمام الغسل من جنابته ، | واستئناف الوضوء لما طرأ من حدثه ، وبين أن يستأنف غسل جميع جسده فيجزئه عن | جنابته وعن حدثه ؛ لأنه لو فعل ذلك قبل أن يتقدم غسل بعض الأعضاء أجزأ فإذا فعله بعد | غسل بعضها أولى ، لكن هل يلزمه إذا استأنف غسل جميع جسده أن يرتب أعضاء وضوئه | في غسله أم لا ؟ على وجهين من المحدث إذا اغتسل بدلا من وضوئه هل يسقط حكم | الترتيب أم لا ؟ على وجهين مضيا .
والحال الثالثة : أن يكون قد غسل بعض أعضاء وضوئه وبقي بعضها كأن أحدث بعد | غسل وجهه وذراعيه وبقي رأسه ورجلاه ، فهو بالخيار بين أن يتمم غسله ثم يغسل وجهه | وذراعيه مرتبا دون رأسه ورجليه ، لأن طرؤ الحدث كان بعد بقاء حكم الجنابة في رأسه |