| بحال فستة أشياء وهي التسمية وغسل الكفين ثلاثا وتخليل الشعر والإفاضة على الرأس ثلاثا | والبداية بالميامن وإمرار اليدين على الجسد ، وقال مالك : إمرار اليدين على ما قدر عليه من | الجسد فرض ، كما أن إمرار اليدين في التيمم فرض ، وهذا خطأ ، لقوله [ $ ] لأبي ذر : ' إذا | وجدت الماء فأمسه جلدك ' ولأن استعمال الماء في الحدث لا يلزم فيه إمرار اليد على | الجسد كالوضوء ، لأن ما وصل إليه الماء سقط فرض الجنابة عنه قياسا على ما لم تصل إليه | اليد ، وليس يسقط عنه ذاك لعجزه لأن مالكا يوجب على الأقطع استئجار من يمر الماء على | جسده ، وإن كان عاجزا ، وأما التيمم فهو مذرور لا يصل إلى جميع العضو إلا بإمرار ، وليس | كذلك الماء لوصوله إليه بجريانه ، وأما الذي يختلف باختلاف الحال فشيئان :
أحدهما : غسل النجاسة فإن كانت على جسده كان غسلها فرضا ، وإن لم تكن على | جسده سقط فرضها .
والثاني : وضوءه للصلاة ، فلا يخلو حاله من أحد أمرين إما أن يكون قد أحدث مع | الجنابة أم لا ، فإن لم يكن قد أحدث لزمه الغسل ، وسقط عنه فرض الوضوء وكان مسنونا في | غسله لا فرضا ، وإن كان قد أحدث فلا يخلو حال حدثه من أحد أمرين إما أن يكون قبل | جنابة أو بعدها ، فإن كان حدثه بعد جنابة سقط حكمه لدخوله فيما هو أغلظ منه ، ولأنه لما | دخل الجنب في الحدث كان دخول الحدث في الجنابة أولى ، فعلى هذا يكون الوضوء في | غسله مسنونا لا فرضا ، وإن كان الحدث قبل الجنابة وهو الغالب من أحوال الجنب ، فقد | اختلف أصحابنا هل يلزمه الوضوء بحدثه المتقدم والغسل لجنابته الحادثة أم لا ؟ على ثلاثة | أوجه حكاها ابن سريج .
أحدها : أن عليه أن يجمع بين الوضوء والغسل ولا يجزئه الاقتصار على أحدهما ، | والأولى أن يقدم الوضوء على الغسل ، فإن أخره أجزأه فيصير غاسلا لأعضاء الوضوء مرتين : | مرة عن حدثه فيرتبها ، ومرة عن جنابته فلا يرتبها ، ووجه ذلك أنهما حكمان مختلفان وجبا | سببين مختلفين فوجبا أن لا يتداخلا ، وإن كان حكم أحدهما أعظم كالقتل والقطع في | السرقة .
والوجه الثاني : أنه يسقط حكم التكرار ويبقى حكم الترتيب المستحق في الوضوء | فيغتسل غسلا واحدا يرتب فيه أعضاء وضوئه ووجه ذلك أن الأفعال إذا اتفقت تداخلت وإذا | اختلفت لم تتداخل فلما كان غسل الأعضاء في الحدث موافقا لغسلها في الجنابة دخل |