| عن رسول الله [
] تقليدا لقيام الدليل على صدقه ؛ وهذا غير صحيح ، لأن ما أمر به ونهى | عنه لا يسأل عن دليل فيه ، وهذه صفة التقليد ، ولكن اختلف أصحابنا في الأحكام المأخوذة | عنه هل يجوز أن يأمر بها اجتهادا أم لا ؟
فقال بعضهم : يجوز له الاجتهاد فيها ، لأن الاجتهاد فضيلة تقتضي الثواب فلم يجز أن | يكون النبي [ $ ] ممنوعا منها .
وقال آخرون : لا يجوز له الاجتهاد وإنما يشرع الأحكام بوحي الله تعالى وعن أمره | لقوله تعالى : ^ ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) ^ [ النجم : 3 ، 4 ] .
واختلفوا أيضا هل لأهل الاجتهاد في عصره أن يجتهدوا في الأحكام أم يلزمهم سؤاله | ولا يجوز لهم الاجتهاد ؟ على ثلاثة مذاهب :
أحدها : يجوز لهم الاجتهاد لقوله [
| ] لمعاذ : ' بما تحكم ؟ قال : بكتاب الله ، قال : | فإن لم تجد ؟ قال : بسنة رسول الله . قال : فإن لم تجد ؟ قال : أجتهد رأيي ، فقال : | الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله [
] لما يرضي رسول الله ' .
والمذهب الثاني : لا يجوز لهم الاجتهاد ، لأن الاجتهاد يجوز مع عدم النص ، والنص | ممكن في عصره بسؤاله .
والمذهب الثالث : يجوز لمن بعد ، ولا يجوز لمن قرب منه ، لإمكان السؤال على من | قرب ، وتعذره على من بعد . |
| فصل : الصنف الثاني
وأما الصنف الثاني وهم المخبرون عنه فتقليدهم فيما أخبروا به ورووه عنه واجب إن | كان المخبر واحدا ، وقال بعض الناس ممن لا يقول بأخبار الآحاد : إني لا أقبل إلا خبر اثنين | حتى يتصل ذلك برسول الله [ $ ] ، لأنه عليه السلام لم يعمل على خبر ذي اليدين في سهوه | في الصلاة حتى سأل أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ، ولم يعمل أبو بكر على خبر المغيرة في | إعطاء الجدة السدس حتى أخبره محمد بن سلمة . وهذا خطأ ، لأن الصحابة قد عملت | على خبر عائشة في التقاء الختانين وعمل عمر على خبر حمل بن مالك في دية الجنين ، | وليس فيما ذكروه من العدول عن خبر الواحد دليل على العدول عن خبر كل واحد ، فإذا ثبت | أن خبر الواحد مقبول فلا يجوز العمل به إلا بعد ثبوت .
وقال أبو حنيفة : إذا علم إسلامه جاز العمل بخبره ، وقبول شهادته من غير سؤال عن | عدالته ، لأن الأعرابي لما أخبر رسول الله [
| ] برؤية الهلال ، فقال : ' أتشهد أن لا إله إلا |