|
| باب غسل الجنابة
( قال الشافعي ) : يبدأ الجنب فيغسل يديه ثلاثا قبل إدخالهما الإناء ثم يغسل ما به من | الأذى ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يدخل أصابعه العشر في الإناء يخلل بها أصول شعره ثم | يحثي على رأسه ثلاث حثيات ثم يفيض الماء على جسده حتى يعم جميع جسده وشعره | ويمر يديه على ما قدر عليه من جسده . وروي نحو هذا عن رسول الله [
| ] ( قال ) : فإن ترك | إمرار يديه على جسده فلا يضره وفي إفاضة النبي [
] الماء على جلده دليل أنه إن لم يدلكه | أجزأه وبقوله : ' إذا وجدت الماء فأمسسه جلدك ' ( قال ) : وفي أمره الجنب المتيمم إذا وجد | الماء اغتسل ولم يأمره بوضوء دليل على أن الوضوء ليس بفرض . ( قال ) : وإن ترك الوضوء | للجنابة والمضمضة والاستنشاق فقد أساء ويجزئه ويستأنف المضمضة والاستنشاق وقد | فرض الله تبارك وتعالى غسل الوجه من الحدث كما فرض غسله مع سائر البدن من الجنابة | فكيف يجزئه ترك المضمضة والاستنشاق من أحدهما ولا يجزئه من الآخر ' .
قال الماوردي : أما غسل الجنابة فينطلق على وجوب الغسل من شيئين : إنزال المني | والتقاء الختانين ، وسمي جنبا لأنه يتجنب الصلاة وقراءة القرآن والمسجد ، أي : ليبعد منه | ويعتزله حتى يغتسل ، والجنب في كلام العرب البعيد . وقد قال ابن عباس ومجاهد في تأويل | قوله تعالى : ^ ( والجار الجنب ) ^ ( النساء : 36 ) . أي : الجار البعيد ، وقال غيرهما ، هو الجار | المشرك : سمي جنبا لبعد دينه من دينك وقال أعشى قيس بن ثعلبة : |
% أتيت حريثا زائرا عن جنابة % فكان حريث في عطائي جامدا %
يعني بقوله عن جنابة عن بعد وغربة ألا ترى إلى قوله الآخر ؛ |
% ولم أر مثلينا خليلي جنابة % اسدا على رغم العدو وتصافيا %
وقد تقدم الدليل على وجوب الغسل من الجنابة في تفصيل ما يوجب الغسل والدليل |