تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا كما قال لا فرق في الأحداث الموجبة للوضوء بين عمدها وسهوها والقصد | والخطأ فيها لأن النوم موجب الوضوء وإن لم يكن مقصودا والاحتلام يوجب الغسل وإن لم | يكن فيه عامدا وقد أمر رسول الله [

| ] بالوضوء من المذي وإن كان بغير اختياره ، | وبالانصراف من الصلاة عند سماع الصوت والريح وهو بغير اختياره فدل على استواء الحكم | في العمد والسهو . |

( مسألة : اليقين يزول بالشك ) $

قال الشافعي رضي الله عنه : ' ومن استيقن الطهارة ثم شك في الحدث أو استيقن | الحدث ثم شك في الطهارة فلا يزول اليقين بالشك ' .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، أما إذا تيقن الحدث وشك بعده في الوضوء فإنه يبنى | على اليقين ويتوضأ ولا يأخذ بالشك إجماعا ، فأما إذا تيقن الوضوء ثم شك هل أحدث بعده | أم لا فمذهب الشافعي ، وأبي حنيفة وجمهور الفقهاء أنه يبنى على اليقين ولا يلزمه الوضوء ، | وقال مالك يبنى على الشك ويلزمه الوضوء ما لم يكثر ذلك عليه . وقال الحسن البصري : | وإذا طرأ الشك عليه وهو في الصلاة بنى على اليقين وإن كان في غير الصلاة بنى على الشك | استدلالا بأن فرض الصلاة لا يسقط إلا بطهر لا شك فيه ألا تراه لو شك في بعض زمان | المسح على الخفين لم يكن له أن يمسح عليهما تغليبا لحكم الشك لتكون الطهارة مؤداة | بيقين كذلك إذا شك في الحدث والدليل على صحة ما ذهبنا إليه ما رواه الشافعي عن سفيان | عن الزهري عن عبد الله بن زيد قال : شكى إلى رسول الله [

| ] الرجل يخيل إليه الشيء | في الصلاة فقال : لا ينتقل حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا وروى الضحاك عن عثمان عن | سعد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله [

] إن أحدكم إذا دخل في الصلاة جاء الشيطان | فأنشر كما ينشر الرجال بدابته فإذا سكن له جاء الشيطان فأضرط بين إليتيه يفتنه عن صلاته | فإذا وجد أحدكم مثل ذلك فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ولأن طرؤ الشك | على اليقين يوجب البقاء على اليقين كما لو طرأ شك الطهر على الحدث بيقين .

فأما استشهادهم بالمسح على الخفين في تغليب الشك ليقضي زمان المسح فالجواب | عنه أنه لم يغلب الشك فيه وإنما غلب حكم الظاهر لأن الظاهر يقتضي المنع من المسح إلا | على صفة فما لم ينقض الصفة وهو بقاء الزمان كان الظاهر مانعا من زوال المسح ، وليس | يمنع أن نغلب حكم الظاهر ، وإنما الممتنع أن نغلب حكم الشك ، وكذلك كان الشك في | الصلاة وفي الطلاق ملغى وفي اليقين معتبر - والله أعلم - . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٢٠٧