| وداود لا ينتقض الوضوء بمس الدبر استدلالا بقوله [ $ ] : ' إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ ، | فخص الذكر بالحكم .
ودليلنا حديث عائشة أن النبي [
| ] قال : ' من مس الفرج الوضوء ' ، واسم الفرج يطلق | على القبل والدبر جميعا ، ولأنه أحد سبيلي الحدث فوجب أن يكون مسه حدثا كالقبل ، فإذا | ثبت وجوب الوضوء من مس الدبر فإنما يتعلق بمس الحلقة دون ما قاربها واتصل بها ، | وهكذا الوضوء من مس الذكر يتعلق به دون ما قاربه من العانة أو الانثيين أو ما بين السبيلين ، | وقال عروة بن الزبير : مس الخصية ينقض الوضوء كالذكر تعلقا بما رواه عن بسرة بنت صفوان | عن النبي [
] قال : ' إذا مس أحدكم ذكره أو أنثييه فليتوضأ ' . هذا الذي قاله مرفوع بالإجماع | لأن الصحابة اختلفت في مس الفرج على قولين مع عدم اختلافهم فيما سواه ، والخبر | موقوف على عروة ولو صح لكان محمولا على الاستحباب . |
| ( فصل )
: فإذا تقرر ما وصفنا من أن مس الفرجين قبلا ودبرا ناقض للوضوء فإنما يتعلق | نقض الوضوء بمسه بباطن الكف دون ظاهرها ، وقال عطاء ومالك وأحمد إذا مسه بظاهر كفه | انتقض وضوءه كما لو مسه بباطن كفه ، وقال الأوزاعي : ' إذا مسه بأحد أعضاء وضوئه انتقض | وضوءه ' واستدل مالك وأحمد بقوله [ $ ] : ' إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فليتوضأ ' | وظاهر اليد من اليد ، ولأنه مس فرجه بيده فوجب أن ينقض وضوءه كما لو مس راحته ، | وجعل الأوزاعي أعضاء الوضوء قياسا على اليد .
ودليلنا قوله [ $ ] : ' إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فليتوضأ ' .
قال الشافعي رضي الله عنه : والإفضاء لا يكون إلا بباطن الكف .
ولأن المعنى الذي اختصت به اليد في مسه ينقض الوضوء دون سائر الجسد إما أن | يكون لحصول اللذة المقتضى إلى نقض الطهر وإما لأن اليد آلة الطعام فخيف تنجسها بآثار | الاستنجاء ، وكلا المعنيين مختص بباطن الكف دون ظاهرها كما كان مختصا باليد دون | غيرها ، وفيه مع الاستدلال انفصال ، فإذا ثبت اختصاص نقض الوضوء في مس الفرج بباطن | الكف دون ظاهره فلا فرق بين بطون الراحة أو بطون الأصابع لاستواء ذلك كله من الالتذاذ | بمسه ، فأما مسه بما بين الأصابع فقد اختلف أصحابنا هل يجري مجرى ظاهر الكف أو | باطنه على وجهين :
أحدهما : أنها تجري مجرى باطن الكف وأن الوضوء ينتقض بمس الفرج بها لأنها | بباطن الكف أشبه منها بظاهره .
والوجه الثاني : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة وحكاه عن الشافعي نصا أنها تجري | مجرى ظاهر الكف وأنه لا ينقض الوضوء في المس بها لفقدها اللذة منها ، وكان أبو الفياض | يقول إن مس ذكره بما بين أصبعيه مستقبلا لعانته بباطن كفه انتقض وضوءه ، وإن كان |