وأنشد الشافعي : |
% فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى أفدت % % وأغناني فضيعت ما عندي %
% وألمست كفي كفه طلب الغنى % % ولم أدر أن الجود من كفه يعدي %
وأما الشرع فقوله تعالى : ^ ( فلمسوه بأيديهم ) ^ ( الأنعام : 7 ) ، وقوله : ^ ( إنا لمسنا | السماء ) ^ ( الجن : 8 ) ، ونهى النبي [ $ ] عن بيع الملامسة .
والثاني : أن اسم الملامسة اسم له حقيقة ومجاز ، وقد يستعمل في الجماع والمسيس | فلم يجز أن يكون حقيقة فيهما ، ولا أن يكون حقيقة في الجماع لأنه بالمسيس أخص وأشهر | فصار مجازا في الجماع حقيقة في المسيس ، والحكم المعلق بالاسم يجب أن يكون إطلاقه | محمولا على حقيقته دون مجازه . فإن قيل : بل هي حقيقة في الجماع لأمرين .
أحدهما : أن عليا وابن عباس حملاه على الجماع وهو بالمراد به أعرف .
والثاني : أنها مفاعلة لا تكون إلا من فاعلين وذلك هو الجماع دون المسيس ، قيل أما | تأويلا علي وابن عباس فقد خالفهما ابن مسعود وابن عمر ، وكذلك عمر وعمار ، وأما | المفاعلة لا تكون إلا من فاعلين فكذلك صورة المسيس باليد على أن حمزة الكسائي قد | قرأ : ^ ( أو لمستم ) ^ وذلك لا يتناول إلا المسيس باليد فإن حملت قراءة من قرأ أو لامستم على | الجماع كانت قراءة من قرأ أو لمستم محمولة على المسيس باليد ، فيكون اختلاف القراءتين | محمولا على اختلاف حكمين على أن زيد بن أسلم وهو من أهل العلم بتفسير القرآن قال : | إن في الآية تقديما وتأخيرا ورتب الآية ترتيبا حسنا يسقط معه هذا التأويل فقال : ظاهر قوله : | ^ ( وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء ) ^ | ( النساء : 43 ) . فيقتضي أن يكون السفر والمرض حدثا وبالإجماع ليسا بحدث فدل على أن | في الآية تقديما وتأخيرا ، وأن ترتيب الكلام : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة من نوم | أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ، | وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين إن وجدتم الماء ، وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم | مرضى أو على سفر وجاءكم ما تقدم من الحدث أو الجنابة فتيمموا صعيدا طيبا ، وهذا تفسير | يقتضيه ظاهر الآية ويسقط معه هذا التأويل ، وليس يمتنع في الكتاب واللغة التقديم | والتأخير ، قال الله تعالى : ^ ( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا | قيما ) ^ ( الكهف : 1 ) . تقديره الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا ، وقال : ^ ( فضحكت فبشرناها | بإسحاق ) ^ ( هود : 71 ) . أي بشرناها بإسحاق فضحكت ، وقال الشاعر : |
% لقد كان في حول ثواء ثويته % % تقضي لبانات ويسأم سائم %
يعني لقد كان في ثواء حول ثوأتيه ، ثم من الدليل على ما ذكرنا من طريق السنة ما |