والوجه الثاني : أنه كالمستند والمضطجع في وجوب الوضوء عليه لأنها جلسة لا | تحفظ الأرض سبيله منها ، ولعل ما أخرجه أبو إسحاق المروزي هو قول ثان في نوم القاعد | محمول على هذا وكان أبو الفياض البصري يفصل ذلك فيقول :
إن كان النائم على هذه الحال نحيف البدن معروق الإلية انتقض وضوءه لأن السبيل لا | يكون محفوظا ، وإن كان لحيم البدن تنطبق إليتاه على الأرض في هذا الحال لم ينتقض | وضوءه لأن السبيل يصير محفوظا فلو نام متربعا فغلبه النوم حتى مال عن جلوسه فإن ارتفعت | إليتاه عن الأرض في ميله انتقض وضوءه ، وإن لم ترتفع فهو على وضوئه كما لو لم يميل .
وأما القسم الذي اختلف قوله في وجوب الوضوء منه من أقسام النوم فهو النوم في | الصلاة فإن نام في موضع الجلوس كانت صلاته جائزة ووضوءه جائز .
وإن نام في غير الجلوس إما في قيامه أو في ركوعه أو سجوده ففي بطلان وضوئه | وصلاته قولان :
أحدهما : وهو قوله في القديم إن وضوءه صحيح وبه قال ثمانية من التابعين لقوله | تعالى : ^ ( والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ) ^ ( الفرقان : 64 ) ، فأخرجه مخرج المدح وما | يتعلق به المدح انتفى عنه إبطال العبادة ، وروي عن النبي [ $ ] أنه قال : ' إذا نام العبد في | سجوده باهى الله به الملائكة فيقول : عبدي روحه عندي وبدنه ساجد بين يدي ' فأوجب | هذا نفي الحدث عنه .
والقول الثاني : قاله في الجديد أن وضوءه قد انتقض وصلاته قد بطلت لما روي أنه | قيل لرسول الله [
| ] : إنك تنام في صلاتك فقال [
] : ' تنام عيناي ولا ينام قلبي ' فدل على | أن نوم القلب ناقض للوضوء ، ولأن ما كان حدثا في غير الصلاة كان حدثا في الصلاة كسائر | الأحداث ، فلو تيقن المتوضئ النوم ثم شك فيه هل كان جالسا أو مضطجعا فلا وضوء عليه | لأن الوضوء لا يجب بالشك . |
| ( مسألة )
: | قال الشافعي رضي الله عنه : ' والغلبة على العقل بجنون أو مرض | مضطجعا كان أو غير مضطجع ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح ، والغلبة على العقل هو القسم الثالث من أقسام ما | يوجب الوضوء ، وإنما وجب منه الوضوء لأن زوال العقل أغلظ حالا من النوم فلما كان النوم |