تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| لا تكون سبيلا إليه انتفى الحكم عنه ، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن | النبي [

| ] قال : ' من نام جالسا فلا وضوء عليه ومن وضع جنبه فعليه الوضوء ' وروى قتادة عن | أنس قال : كان أصحاب رسول الله [

] ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤسهم ثم | يصلون ولا يتوضؤن . وهذا دليل على الإجماع منهم ، ثم من الدليل على مالك ومن تابعه | أنه لما لم يكن قليله حدثا لم يكن كثيره حدثا كالكلام طردا والصوت والريح عكسا ، فأما | الجواب عن استدلال المزني بحديث صفوان فهو أنه لما جمع في حديثه بين البول والنوم | وكان البول ينقض الوضوء في حال دون حال وهي حال السلامة دون سلس البول لم يمنع أن | يكون النوم ينقض الوضوء في حال دون حال ، وأما استدلاله بسائر الأحداث فالفرق بينهما | أن النوم ليس بحدث في نفسه وإنما هو طريق إليه ، وما سوى النوم حدث في نفسه ولو كان | حدثا لكان القياس يقتضي ما قاله المزني من تسوية النوم في الأحوال كسائر الأحداث وهو | معنى قول الشافعي ( ولو صرنا إلى النظر لكان إذا غلب عليه النوم توضأ بأي حالاته كان ) يعني | أن القياس كان يقتضي أن يكون حدثا لتعلق الوضوء به كسائر الأحداث .

ولكن انصرف تعليل النص عن أن يكون حدثا لتعلق الوضوء إليه فجاز أن يختص | بالحال الذي يكون سبيلا إليه دون الحال الذي لا يكون سبيلا إليه .

قال المزني : وقد جعله الشافعي في النظر في معنى من أغمي عليه كيف كان يتوضأ | فكذلك النائم على معناه كيف كان توضأ . الجواب عن هذا من وجهين :

أحدهما : أنه ليس يمتنع أن يكون الإغماء حدثا بعينه فاستوى حكمه في الأحوال | والنوم سبب إليه فاختلف حكمه لاختلاف الأحوال .

والثاني : أن النوم أخف حالا من الإغماء لأنه قد يتنبه بما ينتقل إليه من حال إلى حال | فاختلف حكمه باختلاف الأحوال والإغماء أغلظ حالا لأنه لا ينتبه بما ينتقل إليه فاستوى | حكمه في الأحوال . |

| ( فصل )

: فإذا تقرر ما وصفنا لم يخل حال النائم قاعدا من أحد أمرين إما أن يكون متربعا | أو محتبيا فإن جلس متربعا فلا وضوء عليه لما ذكرنا من حفظ الأرض لسبيله وإن جلس على | إليتيه رافعا لركبتيه محتبيا عليها ببدنه فقد اختلف أصحابنا فيه على وجهين .

أحدهما : أنه كالمتربع في سقوط الوضوء عنه لالتصاق إليته بالأرض . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ١٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ١٨١