تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| ( فصل )

: فإذا ثبت أن غير الأحجار يقوم مقام الأحجار فكل شيء اجتمعت فيه ثلاثة | أوصاف جاز الاستنجاء به ، وهو أن يكون طاهرا مزيلا غير مطعوم وكان أبو سهل الصعلوكي | يقول في حده : إنه كل نقي منقى ولا يتبعه نفس الملقى ، وهذا وإن كان معنى ما ذكرناه غير | أنه تكلف في العبارة يرغب عنه العلماء ، فإذا كان الأمر على ما ذكرناه . فهذه الأوصاف | الثلاثة تجتمع في الأجر والخزف والخرق والخشب وما خشن من أوراق الشجر والمدر إلى | غير ذلك من الجامدات التي لا حرمة لها فأما إذا كان ذا حرمة كالمصحف والفضة والذهب | المطبوع وحجارة الحرم فهو ممنوع من الاستنجاء به لحرمته ، فإن استنجى به كان مسيئا | وأجزأه على ظاهر المذهب . ومن أصحابنا من قال حرمته تمنع من الإجزاء به كالمأكول وهذا | غير صحيح لأن لماء زمزم حرمة تمنع من الاستنجاء به لقول العباس بن عبد المطلب | رضي الله عنه : هو لشارب مخل وبل ، فأما المغتسل فلا أحله ولا أبله ثم ولو استنجى به مع | حرمته أجزأه إجماعا ، فأما ما عدم فيه أحد الأوصاف الثلاثة فإن عدم الوصف الأول وهو | الطهارة وكان نجسا إما نجاسة عين كالروث أو نجاسة مجاورة كالممسوس بغائط أو بول أو | خمر أو غيره لم يجزه الاستنجاء به وقال أبو حنيفة : الاستنجاء بالروث جائز وإن كان نجسا | وهذا خطأ لقوله [

| ] لابن مسعود حين أعطاه الروثة فألقاها وقال إنها رجس وكذا كل رجس | وروى خزيمة بن ثابت قال سئل رسول الله [

] عن الاستنجاء فقال : بثلاثة أحجار ليس فيها ، | رجيع ، والرجيع هو الغائط لأنه كان طعاما فرجع ، ولأنه لما لم يزل بالمائع النجس لم يجز | بالجامد النجس ، وإن عدم الوصف الثاني فكان غير مزيل لم يجز الاستنجاء به لأن المقصود | بالاستنجاء هو الإزالة ، وما لا يزيل على أربعة أضرب :

أحدها : ما لا يزيل لنعومته كالخز والحرير والقطن .

والثاني : ما لا يزيل لصقالته كالزجاج وما تملس من الصفر والرصاص والحديد | والحجر .

والثالث : ما لا يزيل للينه كالطين والشمع .

والرابع : ما لا يزيل لضعفه ورخاوته كالفحم والحمم فكلما يزل من هذه الأوصاف لم | يجز الاستنجاء به ، فأما الكاغد فإن كان على صقالته لم يجز وإن كان قد تكسر وخشن جاز | وكذا أوراق الشجر والحشيش ما كان منهما خشنا مزيلا جاز ، وما كان منها أملس لم يجز ، | فأما التراب ، فقد قال الشافعي : يجوز الاستنجاء به إذا كان ثخينا متكاثفا يمكن الإزالة به | فأما إذا كان مذرورا لا يمكن الإزالة به فلا . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ١٦٧