تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

( مسألة : الاستطابة بغير الحجر ) $

قال الشافعي رضي الله عنه : ' وإن استطاب بما يقوم مقام الحجارة من الخزف | والآجر وقطع الخشب وما أشبهه فأنقى ما هنالك أجزأه ما لم يعد المخرج ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال الاستنجاء يجوز بالأحجار وما يقوم مقامها من طاهر | مزيل غير مطعوم ، وقال داود بن علي : لا يجوز إلا بالأحجار وهي رواية عن أحمد استدلالا | بقوله [ $ ] : ' وليستنج بثلاثة أحجار ' ، فنص على عدد وجنس فلما كان العدد شرطا وجب أن | يكون الجنس شرطا ، قال ولأن كلما نص عليه في التطهير لم يقم غيره مقامه كالتراب في | التيمم والماء في الوضوء ، قال : ولأن كل عبادة نص فيها على الأحجار لم يسقط فرضها بغير | الأحجار قياسا على رمي الجمار .

ودليلنا رواية أبي هريرة أن النبي [

| ] قال : ' وليستنج بثلاثة أحجار ' ، ونهى عن الروث | والرمة ، فلما استثنى الروث والرمة وهي العظم البالي وليسا من جنس الأحجار دل على أن | الأحجار يلحق بها ما كان في معناها لاستثناء الروث والرمة منها فيصير تقدير الكلام وليستنج | بثلاثة أحجار وما في معناها إلا الروث والرمة ، وإلا فليس لتخصيص الروث والرمة بالذكر | معنى . وروى أن النبي [

] مر لحاجته وقال لابن مسعود : ' ائتني بثلاثة أحجار فأتاه بحجرين | وروثة ، فأخذ الحجرين ورمى بالروثة وقال : إنها رجس ' . فعلل المنع منها بالنجاسة بأنها | ليس بحجر كما قال داود ، روى أن النبي [ $ ] بال وامتسح بالحائط فدل على جواز الاستنجاء | بغير الحجر لأن ما كان طاهرا مزيلا غير مطعوم جاز الاستنجاء به قياسا على الأحجار .

فأما الجواب عن الخبر وأنه نص على عدد وجنس فكفى بالخبر دليلا لأن العدد لما | جاز المجاوزة عليه عند تعذر الإنقاء فكذلك جاز العدول عن الأحجار إلى كل ما وجد فيه | الإنقاء على أنه قد يجوز الاقتصار على حجر واحد عندنا إذا كان له ثلاثة أحرف وعند داود | إذا أنقى .

وأما الجواب عن قياسهم على التراب في التيمم فهو أن معنى التراب لا يوجد في غيره | لأن معناه أنه طاهر مطهر ولفقد معناه في غيره لم يقس عليه وليس كذلك الحجر لأن معناه | الإنقاء وهو موجود في غيره فقسناه عليه ، وأما الجواب عن قياسهم على رمي الجمار | فمنتقض بالأحجار في رجم الزاني ، هذا لو كان الأصل صحيحا على مذهبه ، ومذهب داود | أن غير الأحجار يجوز في رمي الجمار فلم يصح القياس ثم الفرق بينهما ( أن الأمر بالأحجار ) | في رمي الجمار غير معقول فلم يقس عليه غيره والأحجار في الاستنجاء معقولة المعنى وهو | الإزالة والإنقاء فقسنا عليه غيره . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ١٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ١٦٦