|
| ( فصل )
: وإن عدم الوصف الثالث وهو أن يكون مأكولا مطعوما لم يجز الاستنجاء به ، | وقال مالك وأبو حنيفة : يجوز الاستنجاء بالمأكول استدلالا بأمرين :
أحدهما : أنه كما كان طاهرا مزيلا كان الاستنجاء به كغير المأكول ولأنه لما جاز | الاستنجاء بالمشروب ولم تكن حرمته مانعة منه كذلك بالمأكول ولا تكون حرمته مانعة منه ، | ودليلنا هو أنه محل نجس فوجب ألا يسقط حكم نجاسته بالمأكول كسائر الأنجاس ولأنها | نجاسة سببها المأكول فلم يجز أن تزول بالمأكول لأن ما أوجب إيجاب حكم لم يوجب | رفعه ، وليس كالماء لأن الماء يرفع النجاسة عن نفسه ، وفيما ذكرناه استدلالا وانفصالا والله | أعلم بالصواب . |
| ( فصل )
: فإذا ثبت أن المأكول لا يجوز الاستنجاء به فلا فرق بين ما هو مأكول في الحال | كالخبز والفواكه وبين ما يؤكل في ثاني حال بعد عمل كاللحم التي في تحريم الاستنجاء | بهما ، فأما الحيوان فكان بعض أصحابنا يجريه مجرى اللحم فمنع الاستنجاء به لأنه قد | يؤكل بعد ذبحه فصار كاللحم الذي يؤكل بعد طبخه ، وذهب بعض جمهور أصحابنا وهو | الصحيح إلى أن الحيوان الحي لا يقال له مأكول في حال الحياة وليس كاللحم النيء ، لأنه | مأكول قبل الطبخ وإنما يطبخ ليستطاب ويستمرئ ، ألا ترى أن أكل اللحم النيء حلال | وأكل الحيوان حرام . وإذا صح أن الحيوان الحي غير مأكول فإن كان طاهرا ولم يكن فيه من | النعومة واللين ما يمنع من الإزالة صح الاستنجاء به ، وإن كان لنعومته ولينه يمنع من الإزالة | لم يجز الاستنجاء به ، فلو استنجى بكف آدمي جاز ولو استنجى بكف نفسه لم يجز ، وكان | أبو علي بن خيران يجيزه بكف نفسه كما يجوز بكف غيره وهذا خطأ من حيث أن الفرق | وقع بينهما في السجود فجاز أن يسجد على كف غيره ولم يجز أن يسجد على كف نفسه وقع | بينهما في الاستنجاء فجاز أن يستنجي بكف غيره ولم يجز أن يستنجي بكف نفسه ، وأما | الفواكه والثمار فعلى ضربين :
أحدهما : ما يؤكل رطبا ولا يكون يابسا كاليقطين فلا يجوز الاستنجاء به رطبا لأنه | مأكول ويجوز الاستنجاء به يابسا إذا كان مزيلا لأنه غير مأكول . |