تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الشاعر : |

% أما أتاك عن الحديث % %

% إذ أنا بالغائط أستغيث % % وصحت في الغائط يا خبيث %

وعقد هذا الباب ومداره على حديث أبي هريرة المقدم ذكره أن النبي [ $ ] قال : ' إنما | أنا لكم مثل الوالد ' يقصد بذلك والله أعلم ثلاثة أشياء :

أحدها : أنه جعلها مقدمة يأنس بها السامع لأن في الابتداء بذكر الغائط والبول وحشة | على السامع .

والثاني : أنه حثهم على سؤاله فيما احتشم ذكره من أمر دينهم وأدبهم كما يسأل والده | فيما احتشم غيره من سؤاله .

والثالث : التنبيه على أن الوالد يلزمه تعليم ولده ما احتاج إليه من دينه وأدبه مع ما فيه | من التنبيه على القياس ، ثم أخذ في بيان الأدب الشرعي فقال : ' فإذا ذهب أحدكم إلى | الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها لغائط ولا بول ' ، فاختلف الناس في استقبال القبلة | واستدبارها للغائط والبول على أربعة مذاهب :

أحدها : أنه لا يجوز استقبالها ولا استدبارها في البنيان ولا في الصحاري وهو | مذهب أبي حنيفة وصاحبيه والثوري والنخعي وأحمد وأبي ثور وبه قال من الصحابة أبو أيوب | الأنصاري .

والثاني : يجوز استقبالها واستدبارها في البنيان والصحاري وهو مذهب داود وبه قال | عروة بن الزبير وربيعة بن أبي عبد الرحمن .

والثالث : أنه لا يجوز استقبالها ولا استدبارها في الصحاري ويجوز استقبالها | واستدبارها في البنيان وهو مذهب الشافعي وبه قال من الصحابة عبد الله بن عمر ، ومن | التابعين الشعبي ، ومن الفقهاء مالك وإسحاق . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ١٥١