| بلل لحيته فمسح به رأسه ' . فدل على أن الترتيب ليس بواجب ، قالوا ولأنه إجماع | الصحابة ، روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : ' ما أبالي بأي أعضائي | بدأت ' .
وروي عن ابن مسعود أنه قال : لا بأس أن تبدأ برجلك قبل يديك ، وليس لهما في | الصحابة مخالف ، قالوا ولأنها طهارة لا يستحق فيهما الترتيب بين العضوين المتجانسين فلم | يستحق الترتيب فيها بين العضوين المختلفين كالغسل من الجنابة ، ولأنه ترتيب شرع في | طهارة فوجب أن يكون مسنونا كتقديم اليمنى على اليسرى ، ولأن المحدث لو اغتسل بدلا | من الوضوء أجزأه وإن لم يرتب ، ولو كان الترتيب مستحقا لم يجزه .
ودليلنا قوله تعالى : ^ ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) ^ | ( المائدة : 6 ) . والدلالة فيها من أربعة أوجه :
أحدهما : أنه أمر بغسل الوجه بحرف الفاء الموجبة للتعقيب والترتيب إجماعا ، فإذا | ثبت تقديم الوجه ثبت استحقاق الترتيب ، فإن قيل الفاء الموجبة للتعقيب أن تكون في الأمر | والخبر فأما في الشرط والجزاء فلا .
قيل هي موجبة للتعقيب في الموضعين وليس إذا أفادت الجزاء بعد الشرط ما ينبغي أن | يسقط حكمها في التعقيب على أن الجزاء لا يستحق إلا بعد تقدم الشرط فكذلك ما استعمل | فيه لفظ التعقيب دون الجمع .
والوجه الثاني من الاستدلال بها أنه عطف بالأعضاء بحرف الواو وذلك موجب | للتعقيب والترتيب لغة وشرعا ، أما اللغة فهو قول الفراء وثعلب وهما إمامان في اللغة ، | وهو مذهب الأكثر من أصحاب الشافعي وقد روي أن ابن عمر رضي الله عنه سمع عبد بني | الحسحاس ينشد قوله : |
% عميرة ودع إن تجهزت غاديا % كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا % %