تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| ( مسألة : القول في ترتيب أعضاء الوضوء )

قال الشافعي رضي الله عنه : وإن بدأ بذراعيه قبل وجهه رجع إلى ذراعيه فغسلهما | حتى يكونا بعد وجهه حتى يأتي بالوضوء ولاء كما ذكر الله تعالى : ^ ( فاغسلوا وجوهكم | وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) ^ ( المائدة : 6 ) . ( هكذا | قرأه المزني إلى الكعبين ) فإن صلى بالوضوء على غير ولاء رجع فبنى على الولاء من وضوئه | وأعاد الصلاة واحتج بقول الله عز وجل وعز ^ ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) ^ | ( البقرة : 158 ) . فبدأ رسول الله [ $ ] بالصفا وقال : ' نبدأ بما بدأ الله به ' .

قال الماوردي : الفصل ، وهو كما قال الترتيب في الوضوء والتيمم واجب وبه قال أبو | عبيد القاسم بن سلام وأحمد ، وأبو إسحاق ، وأبو ثور .

وقال أبو حنيفة ومالك : الترتيب ليس بواجب استدلالا بقوله تعالى : ^ ( إذا قمتم إلى | الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) ^ ( المائدة : 6 ) . ولهم فيها دليلان :

أحدهما : أنه قدم فيها بعض الأعضاء كما قدم محل بعض الأعضاء ثم ثبت أنه لو بدأ | من المرفق إلى البنان أجزأه فكذا لو بدأ باليدين قبل الوجه أجزأه .

والثاني : أنه لو عطف اليدين على الوجه بحرف الواو الموجبة للاشتراك والجمع دون | الترتيب لغة ، وشرعا .

أما اللغة فهو ما حكاه سيبويه أنها في لسانهم أنها موجبة للاشتراك دون الترتيب | استشهادا بأن رجلا لو قال لعبده الق زيدا وعمرا لم يلزم تقديم لقاء زيد على عمرو بل كان | مخيرا في البداية بلقاء من شاء منهما ، وأما الشرع فالكتاب والسنة .

أما الكتاب فقوله تعالى : ^ ( يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي ) ^ ( آل | عمران : 43 ) . فقدم ذكر السجود وهو مؤخر في الحكم ، وأما السنة فما روي أن النبي [ $ ] | سمع رجلا يقول ما شاء الله وشئت فقال : ' سيان أنتما قل ما شاء الله ثم شئت ' .

فلو كان الواو تقتضي الترتيب لم يكن بين ما نقله عنه وبين ما نقله إليه فرق ولا | فائدة ، وبما روي أن النبي [ $ ] توضأ ونسي مسح رأسه ثم ذكره بعد غسل رجليه فأخذ من |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ١٣٨