فقال عمر : ولو قدمت الإسلام على الشيب لأجزتك فدل على أن الواو تقتضي | الترتيب في اللغة ، وأما الشرع فالكتاب والسنة .
أما الكتاب فقوله تعالى : ^ ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) ^ ( البقرة : 158 ) . فبدأ | النبي [
| ] بالصفا وقال : ' ابدءوا بما بدأ الله به ' . وأما السنة فما روي أن النبي [
] سمع | رجلا يقول من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال له النبي [ $ ] : ' بئس | الخطيب أنت قل ومن يعص الله ورسوله فقد غوى ' . فلولا أن الواو توجب التعقيب | والترتيب لم يكن لها فائدة .
والوجه الثالث : أن الله تعالى ذكر ممسوحا بين مغسولين ، ومن عادة العرب الجمع | بين المتجانسين إلا لفائدة في إدخال غير جنسه فيما بين جنسه فلولا أن الترتيب مستحق في | ذكر الممسوح بين المغسولين لجمع بين الأعضاء المغسولة المتجانسة وأفرد الممسوح عنها .
والوجه الرابع : أن في مذهب العرب البداية بالأقرب فالأقرب إلا لغرض والرأس | أقرب إلى الوجه من اليدين فلولا أن الترتيب مستحق لقدم الرأس على اليدين ، ومن السنة ما | روى خلاد بن السائب عن أبيه أن النبي [ $ ] قال : ' لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع | الوضوء مواضعه فيغسل وجهه ثم ذراعيه ثم يمسح برأسه ثم يغسل رجليه ' . وهذا إن ثبت | نص لا يسوغ خلافه ، وروى عمرو بن عنبسة قال قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء | فقال : ' ما منكم من أحد يقرب وضوءه ثم يتمضمض ويستنشق إلا جرت خطايا فيه وأنفه مع | الماء ثم يغسل وجهه كما أمر الله إلا جرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء ثم يغسل | يديه إلى مرفقيه إلا جرت خطايا يديه من أطراف أنامله مع الماء ثم يمسح برأسه إلا جرت | خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء ثم يغسل قدميه مع الكعبين كما أمر الله إلا جرت | خطايا رجليه من أطراف أصابعه مع الماء ' .
وهذا حديث صحيح ذكره مسلم ابن حجاج . . . |