| في التيمم وقد أمر الله تعالى بمسح الوجه في التيمم بحرف الباء فقال : ^ ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) ^ ( المائدة : 6 ) . كما أمر بمسح الرأس في الوضوء بحرف الباء ، | فقال : فامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ، فإن كانت الباء في مسح الرأس توجب التبعيض فهلا | كانت في مسح الوجه وجب التبعيض ، فإن لم توجب التبعيض في مسح الوجه فهلا كانت | غير موجبة للتبعيض في مسح الرأس وهذا سؤال إلزام وكسر والجواب عنه أن يقال إن الباء | توجب التبعيض في اللغة ما لم يصرفها عنه دليل وقد صرفها عن التبعيض في التيمم دليل | وعاضدها على التبعيض في الوضوء دليل فافترقا ، ثم الفرق بينهما في المعنى والحكم ما | ذكره الشافعي هو أن مسح الرأس أصل في نفسه فاعتبر فيه حكم لفظه والتيمم بدل عن غيره | فاعتبر فيه حكم مبدله ، فإن قيل هذا الفرق فاسد بالمسح على الخفين ، وهذا بدل من غسل | الرجلين ، ولا يلزم استيعاب مسح الخفين كما يلزم استيعاب غسل الرجلين قل قد كان هذا | التعليل يقتضي استيعاب مسح الخفين لكن لما كان المقصود بالمسح على الخفين الرفق | والتخفيف لجوازه مع القدرة على غسل الرجلين لم يجب استيعابهما بالمسح لما فيه من | المشقة المباينة للتخفيف ، وليس كذلك التيمم لأنه مغلظ بالضرورة عند العجز عن استعمال | الماء فغلط بالاستيعاب وفرق ثان وهو أن التيمم لما تخفف بسقوط بعض الأعضاء لم | يتخفف بالتبعيض والمسح على الخفين لا يختص إلا بالتبعيض فافترقا والله أعلم . |
| ( مسألة : القول في تفريق الوضوء )
قال الشافعي رضي الله عنه : وإن فرق وضوءه ، وغسله أجزأه ، واحتج في ذلك بابن | عمر .
قال الماوردي : اعلم أن الموالاة في الوضوء أفضل ومتابعة الأعضاء أكمل انقيادا لما | يقتضيه الأمر من التعجيل واتباعا لقول الرسول [ $ ] . فإن فرق فالتفريق ضربان قريب وبعيد :
فالقريب معفو عنه لا تأثير له في الوضوء وحده ما لم تجف الأعضاء مع اعتدال الهواء | في غير برد ولا حر مشتد وليس الجفاف معتبرا ، وإنما زمانه هو التعبير .
وأما البعيد فهو أن يمضي زمان الجفاف في اعتدال الهواء ففيه قولان :
أحدهما : وبه قال في القديم أنه غير جائز والوضوء معه غير صحيح وبه قال من | الصحابة عمر بن الخطاب ، ومن الفقهاء الأوزاعي وأحمد .
والقول الثاني : وبه قال في الجديد أنه جائز والوضوء معه صحيح ، وبه قال من | الصحابة عبد الله بن عمر ومن التابعين الحسن وسعد بن المسيب ، ومن الفقهاء الثوري وأبو |