تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| ( مسألة : النزعتان من الرأس )

قال الشافعي رضي الله عنه : والنزعتان من الرأس . أما النزعتان فهما البياض الذي | يستعلي في مقدم الرأس من جانبيه وهما من الرأس وقد ذهب قوم إلى أنهما من وجه لذهاب | الشعر عنهما واتصال بشرة الوجه بهما واستشهدوا بقول الشاعر وهو هدبة بن خشرم : |

% ولا تنكحي إن فرق الدهر بيننا % % أغم القفا والوجه ليس بأنزعا %

فأضاف النزعة إلى الوجه فعلم أنها منه وهذا خطأ .

والدليل على أن النزعتين من الرأس دخولهما في حد الرأس وليس ذهاب الشعر عنهما | بمخرج لهما من حكم الرأس .

كما أن الأجلح والأجله الذي قد ذهب الشعر من مقدم رأسه كله ، والأجلح الذي قد | ذهب شعر ناصيته كله لا يخرج ذلك عن حكم الرأس وإن ذهب شعره كذلك الأنزع فلهذا | دليل ولأن الأغم هو الذي قد انحدر شعر رأسه في جبهته وكذلك الأنزع ثم لا يدل على أن ما | انحدر في الجبهة من شعر الأغم والأنزع من شعر الرأس كذلك لا يدل على أن ما استعلى | في الرأس من بياض الأنزع من الوجه فهذا دليل ، ولأن العرب مجمعة على أن النزعة من | الرأس وذلك ظاهر في شعرهم قال الشاعر : |

% ليالي لوني واضح وذؤابتي % % غرابيب في رأس امرئ غير أنزعا %

وشعر هدبة بن خشرم دال عليه أيضا لأنه قال : |

% ولا تنكحي إن فرق الدهر بيننا % % أغم القفا والوجه ليس بأنزعا %

والوجه بالخفض عطف على القفا فكأنه قال أغم القفا وأغم الوجه فدل على أن الغمم | من الوجه ثم قال ليس بأنزعا على معنى الابتداء ، فإذا ثبت ما ذكرنا أن النزعتين من الرأس | فمسح عليهما أو على أحدهما أجزأه والله أعلم بالصواب . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رضي الله عنه : والفرق بين ما يجزئ من مسح بعض الرأس | ولا يجزئ إلا مسح الوجه في التيمم إن مسح الوجه بدل من الغسل يقوم مقامه ومسح | بعض الرأس بدل من غيره .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، قد ذكرنا أن الواجب من الرأس مسح بعضه ، فأما | الوجه في التيمم فالواجب مسح جميعه فإن قيل وهو سؤال لمن أوجب مسح جميع الرأس | من مالك ومن تابعه لم أجزتم مسح بعض الرأس في الوضوء ومنعتم من مسح بعض الوجه |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ١٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ١٣٥