تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما : وهو مذهب البصريين وحكاه البويطي عن الشافعي : أنه يدخل إصبعيه في | صماخيه بماء جديد غير ماء أذنيه ، فعلى هذا يكون إدخال الإصبعين في الصماخين سنة | زائدة على مسح الأذنين .

والوجه الثاني : وهو مذهب البغداديين أنه يدخل إصبعيه في صماخيه بماء أذنيه فعلى | هذا يكون ذلك من جملة مسح الأذنين ولا يكون سنة زائدة على مسح الأذنين ، وقد حكى | عن أبي العباس ابن سريج في مسح أذنيه أنه كان يغسلهما ثلاثا مع وجهه كما قال ابن سيرين | والزهري ، ويمسحهما مع رأسه كما قال أبو حنيفة ويمسحهما ثلاثا مفردة كما قال الشافعي ، | ولم يكن أبو العباس يفعل ذلك واجبا وإنما كان يفعله احتياطا واستحبابا ليكون من الخلاف | خارجا . |

| ( مسألة )

: قال الشافعي رضي الله عنه : ثم يغسل رجليه ثلاثا ثلاثا إلى الكعبين .

قال الماوردي : وهذا كما قال غسل الرجلين في الوضوء مجمع عليه بنص الكتاب | والسنة . وفرضهما عند كافة الفقهاء الغسل دون المسح ، وذهبت الشيعة إلى أن الفرض | فيهما المسح دون الغسل ، وجمع ابن جرير الطبري بين الأمرين فأوجب غسلهما ومسحهما . | واستدل من قال بجواز المسح بقوله تعالى : ^ ( وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) ^ | ( المائدة : 6 ) . بخفض الأرجل وكسر اللام عطفا على الرأس . قرأ بذلك أبو عمرو وابن | كثير وحمزة وأحد الروايتين عن عاصم فوجب أن يكون فرض الرجلين المسح | لعطفهما على الرأس الممسوح .

قال : ويؤيد ذلك أن أنس بن مالك سمع الحجاج يقول في خطبته : أمر الله بغسل | الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين فقال : صدق الله وكذب الحجاج ، إنما أمر الله |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ١٢٣